السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٤٥
وأجابه النبي ( ٦ ) بالقبول ، وأخبر المسلمين باحتفال الملأ الأعلى بعرسهما .
ثم باع علي ( ٧ ) درعه وجاء بثمنه مهراً وأعطاه للنبي ( ٦ ) ، فأعطى منه قبضة إلى أم سلمة وأم أيمن لشراء لوازم عرس الزهراء « ٣ » ، وقبضة لسلمان وأبي بكر ، لشراء لوازم المنزل . ثم أمر الصحابة والصحابيات بتهيئة المنزل .
وبقيت الزهراء بعد عقد زواجها مدة في بيت أبيها ( ٦ ) ، ثم أقام النبي ( ٦ ) مراسم زفافها فأولم وليمة كبيرة لم يحدث التاريخ بأوسع منها في كل سيرته ( ٦ ) . والأحاديث في مراسم زواج الزهراء « ٣ » عديدة ، اخترنا نماذج منها :
في المناقب : ٣ / ١٢٣ وتاريخ بغداد : ٤ / ٤٣٢ : « طلع النبي ( ٦ ) ووجهه مشرق كالبدر ، فسأله ابن عوف عن ذلك فقال : بشارة أتتني من ربي لأخي وابن عمي وابنتي ، واللهُ زوج علياً بفاطمة « ٨ » ، وأمر رضوان خازن الجنان فهز شجرة طوبى فحملت رقاعاً بعدد محبي أهل بيتي ، وأنشأ من تحتها ملائكة من نور ، ودفع إلى كل ملك صكاً براءة من النار ، بأخي وابن عمي وابنتي ، فكاك رقاب رجال ونساء من أمتي .
دعاه رسول الله ( ٦ ) وقال : أبشر يا علي فإن الله قد كفاني ما كان من همتي تزويجك ، أتاني جبرئيل ومعه من سنبل الجنة وقرنفلها ، فتناولتهما وأخذتهما فشممتهما ، فقلت : ما سبب هذا السنبل والقرنقل ؟ قال : إن الله أمر سكان الجنة من الملائكة ومن فيها أن يزينوا الجنان كلها ، بمغارسها وأشجارها وثمارها وقصورها ، وأمر ريحها فهبت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها طه ويس وطواسين وحم وعسق ، ثم نادى مناد من تحت العرش : ألا إن اليوم يوم وليمة علي ، ألا إني أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي ، رضاً مني ببعضهما لبعض .
ثم بعث الله سبحانه سحابة بيضاء فقطرت من لؤلؤها وزبرجدها ويواقيتها ، وقامت الملائكة فنثرن من سنبلها وقرنفلها ، وهذا مما نثرت الملائكة » .
وفي حديث خباب بن الأرت : أن الله تعالى أوحى إلى جبرئيل : « زوج النور