السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٢
طيباً فغمسوا أيديهم فيه . . . فتذممت قريش فقاموا فتحالفوا ألا يظلم غريب ولا غيره ، وأن يؤخذ للمظلوم من الظالم » . وابن هشام : ١ / ٨٥ والمنمق / ١٨٧ .
لقد أمضى النبي ( ٦ ) هذا الحلف وتبناه ، ودعا به الإمام الحسين ( ٧ ) لما منعوا دفن أخيه عند جده ( ٦ ) ، ثم دعا به ما أراد معاوية أن يصادر أمواله . أنساب الأشراف / ١٣ .
١٣ . سن عبد المطلب سنناً فأجراها الله في الإسلام
روى في الخصال / ٣١٣ : « عن النبي ( ٦ ) قال : يا علي إن عبد المطلب سَنَّ في الجاهلية خمس سُنن أجراها الله له في الاسلام ، حرم نساء الآباء على الأبناء فأنزل الله عز وجل : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ . ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله عز وجل : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَئْ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ . الآية . . ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج ، فأنزل الله : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ . الآية . وسن في القتل مائة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الاسلام ، ولم يكن للطواف عدد عند قريش فسن فيهم عبد المطلب سبعة أشواط ، فأجرى الله ذلك في الاسلام .
يا علي إن عبد المطلب كان لايستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين أبي إبراهيم ( ٧ ) » .
وقال اليعقوبي « رحمه الله » : ٢ / ١٠ : « وكان عبد المطلب جد رسول الله ( ٦ ) يكفله ، وعبد المطلب يومئذ سيد قريش غير مدافع ، قد أعطاه الله من الشرف ما لم يعط أحداً ، وسقاه زمزم وذا الهرم « بئر في الطائف » وحَكَّمته قريش في أموالها ، وأطعم في المَحْل حتى أطعم الطير والوحوش في الجبال . قال أبو طالب :
ونُطعمُ حتى تأكل الطيرُ فضلَنا * إذا جُعلت أيدي المفيضين ترعدُ
ورفض عبادة الأصنام ووحَّد الله عز وجل ، ووفى بالنذر ، وسن سنناً نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة من رسول الله بها وهي : الوفاء بالنذور ، ومائة من الإبل في الدية ، وألا تنكح ذات محرم ، ولا تؤتى البيوت من ظهورها ، وقطع يد السارق ، والنهي عن قتل الموؤودة ، والمباهلة ، وتحريم الخمر ، وتحريم الزناء ، والحد عليه ،