السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٧
الشام فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس ، فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير ، فأمطرت عليهم صاعقة ، فأحرقت سبعين رجلاً حول المنجنيق » .
ومعنى كلامه ( ٧ ) أن الله تعالى أملى للعرب بعد الإسلام فلم يعاقبهم إذا تعدوا على حرمة الحرم ، إلا في حالات قليلة ، منها عندما تحصن ابن الزبير في الحرم وهاجمه يزيد سنة ٦٣ هجرية ، ثم هاجمه عبد الملك سنة ٧٣ ، فعاقبهم الله تعالى بصاعقة ، فلم يتعظوا ولم ينتهوا وأغواهم الحجاج ، فتركهم الله في غيهم !
قال الطبري : ٥ / ٢٩ : « فرعدت السماء وبرقت وعلا صوت الرعد والبرق على الحجارة فاشتمل عليها « غلب صوتها » ! فأعظم ذلك أهل الشام فأمسكوا أيديهم ، فرفع الحجاج بَرْكة قبائه فغرزها في منطقته ، ورفع حجر المنجنيق فوضعه فيه ، ثم قال : إرموا ، ورمى معهم ! قال : ثم أصبحوا ، فجاءت صاعقة تتبعها أخرى فقتلت من أصحابه اثني عشر رجلاً فانكسر أهل الشام ، فقال الحجاج : يا أهل الشأم لا تنكروا هذا فإني ابن تهامة ، هذه صواعق تهامة ، هذا الفتح قد حضر فأبشروا ! إن القوم يصيبهم مثل ما أصابكم !
فصَعَقَتْ من الغد فأصيب من أصحاب ابن الزبير عدة ، فقال الحجاج : ألا ترون أنهم يصابون . وأنتم على الطاعة وهم على خلاف الطاعة » !
وفي نهاية ابن كثير : ٨ / ٣٦٣ : « فنزلت صاعقة على المنجنيق فأحرقته ، فتوقف أهل الشام عن الرمي والمحاصرة فخطبهم الحجاج فقال : ويحكم ألم تعلموا أن النار كانت تنزل على من كان قبلنا فتأكل قربانهم إذا تقبل منهم ! فلولا أن عملكم مقبول ما نزلت النار فأكلته ! فعادوا إلى المحاصرة » !
٤ . كان العرب أميين
كان العرب أميين أي ليس لهم كتاب سماوي . قال أمير المؤمنين ( ٧ ) « نهج البلاغة : ١ / ١٩٩ » : « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( ٦ ) وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ، ولايدَّعي نبوةً ولا وحياً ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى