السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٧
الفصل الثالث والعشرون
عام وفاة أبي طالب وخديجة « ٨ » : عام الحزن
١ . أبو طالب ( ( رحمه الله ) ) يقود عملية كسر الحصار قبيل وفاته
عندما حذَّر بحيرا الراهب أبا طالب أن يدخل بالنبي ( ٦ ) إلى دمشق خوفاً عليه من اليهود ، يومها عاد أبو طالب ( ٧ ) بحبيبه إلى مكة فطاف حول الكعبة داعياً ربه أن يحفظ محمداً ( ٦ ) من كيد اليهود ، وأطلق قصائده في مديحه ، وتشدد في حراسته ، واستمر في ذلك أكثر من ثلاثين سنة !
وما أن بعثه الله رسولاً حتى واجهته قريش بأشد من كيد اليهود ، فطلبت من أبي طالب بكل وقاحة أن يسلمها إياه لتقتله ! لأن ادعاءه النبوة يهدد تقاسم الزعامة في قبائل قريش ، ويعني الدعوة إلى رئاسة بني هاشم !
من ذلك اليوم دخل أبو طالب « رحمه الله » في مواجهة ضارية مع زعماء شرسين وجبناء في آن واحد ، وقاد بني هاشم بحكمة وقوة ، وجمعهم حوله مؤمنهم وكافرهم ، يحمون ابنهم محمداً ( ٦ ) بشجاعة هاشمية مميزة !
كان محمد ( ٦ ) عنده أعز من أولاده ومن نفسه ، فهو محبوبه المفدى ، وصديقه الحميم ، والنبي الصادق . وقد نجح في حمايته حتى في أشد السنوات في حصار الشعب ! وكان النبي ( ٦ ) يوجه عمه الجليل بأدب الابن مع أبيه ، وحنان الرسول على المؤمن . وقد جاءه يوماً بعد سنوات من حصار قريش فقال له : يا عم إن الله عز وجل قد أرسل على صحيفة القوم أرَضَةً فأكلت كل بنودها الظالمة ، وأبقت منها اسم الله تعالى !