السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٩
« رواه عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أخبرني عن أول شئ خلقه الله قبل الأشياء ؟ قال : يا جابر ، إن الله تعالى خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره ، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله ، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ، ولا جنة ولا نار ، ولا ملك ولا سماء ولا أرض ، ولا شمس ولا قمر ، ولا جني ولا إنسي ! فلما أراد الله أن يخلق الخلق قَسَم ذلك النور أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول القلم ، ومن الثاني اللوح ، ومن الثالث العرش ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء ، فخلق من الجزء الأول حملة العرش ، ومن الثاني الكرسي ، ومن الثالث باقي الملائكة ، ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول السماوات ، ومن الثاني الأرضين ، ومن الثالث الجنة والنار . ثم قسم الرابع أربعة أجزاء : فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ، ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة بالله ، ومن الثالث نور إنسهم وهو التوحيد : لا إله إلا الله محمد رسول الله . . الحديث . .
كذا في المواهب ، وقال فيها أيضاً : واختُلف هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي أم لا ؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني : الأصح أن العرش قبل القلم ، لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر قال قال رسول الله ( ٦ ) : قدر الله مقاديرالخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء . فهذا صريح في أن التقدير وقع بعد خلق العرش . . .
وقيل : الأولية في كل شئ بالإضافة إلى جنسه ، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري ، وكذا باقيها . وفي أحكام ابن القطان فيما ذكره ابن مرزوق عن علي بن الحسين ، عن أبيه ، عن جده أن النبي ( ٦ ) قال : كنت نوراً بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام . . . قال الشبراملسي : ليس المراد بقوله من نوره ظاهره من أن الله تعالى له نور قائم بذاته لاستحالته عليه لأن النور لا يقوم إلا بالأجسام ، بل المراد خلق من نور مخلوقٍ له قبل نور محمد ، وأضافه إليه تعالى ، لكونه تولى خلقه . ثم قال : ويحتمل أن الإضافة بيانية ، أي خلق نور نبيه من نور