السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣٦
الأشعار قد جاءت مجئ التواتر ، لأنه إن لم يكن آحادها متواترة فمجموعها يدل على أمر واحد مشترك ، وهو تصديق محمد ( ٦ ) ، ومجموعها متواتر كما أن كل واحدة من قتلات علي ( ٧ ) الفرسان منقولة آحاداً ، ومجموعها متواتر يفيدنا العلم الضروري بشجاعته ، وكذلك القول فيما روي من سخاء حاتم وحلم الأحنف . قالوا : واتركوا هذا كله جانباً : ما قولكم في القصيدة اللامية التي شهرتها كشهرة قِفَا نَبْكِ . فإن جاز الشك فيها أو في شئ من أبياتها ، جاز الشك في : قفا نبك » .
وقال الأميني في الغدير : ٧ / ٣٤٠ : « هذه القصيدة ذكر منها ابن هشام في سيرته : ١ / ٢٨٦ أربعة وتسعين بيتاً وقال : هذا ما صح لي من هذه القصيدة . وذكر ابن كثير اثنين وتسعين بيتاً في تاريخه : ٣ / ٥٣ وفي رواية ابن هشام ثلاثة أبيات لم توجد في تاريخ ابن كثير . وأضاف الأميني : وذكرها أبو هفان العبدي في ديوان أبي طالب ، في مائة وأحد عشر بيتاً ، ولعلها تمام القصيدة » .
وفي إرشاد الساري : ٢ / ٢٢٧ : « قصيدة جليلة بليغة من بحر الطويل ، وعدة أبياتها مائة وعشرة أبيات ، قالها لما تمالأ قريش على النبي ونفروا عنه من يريد الإسلام » .
وفي عمدة القاري : ٣ / ٤٣٤ : « قصيدة طنانة ، وهي مائة بيت وعشرة أبيات أولها :
خليلي ما أُذْني لأول عاذلِ بصغواءَ في حق ولا عند باطل
وذكر منها البغدادي في خزانة الأدب : ١ / ٢٥٢ اثنين وأربعين بيتاً مع شرحها . . . وذكر الآلوسي بعضها في بلوغ الإرب في أحوال العرب : ١ / ٢٣٧ وذكر كلمة ابن كثير المتقدمة ، وقال : هي مذكورة مع شرحها في كتاب : لب لباب لسان العرب .
وذكر منها السيد زيني دحلان أبياتاً في السيرة النبوية « هامش الحلبية : ١ / ٨٨ » وقال : قال الإمام عبد الواحد السفاقسي في شرح البخاري : إن في شعر أبي طالب هذا دليلاً على أنه كان يعرف نبوة النبي ( ٦ ) قبل أن يبعث لما أخبره به بحيرا الراهب وغيره من شأنه ، مع ما شاهده من أحواله ، ومنها الاستسقاء به في صغره ومعرفة أبي طالب بنبوته ( ٦ ) جاءت في كثير من الأخبار ، زيادة على أخذها من شعره .
قال الأميني : أنا لا أدري كيف تكون الشهادة والاعتراف بالنبوة ، إن لم يكن منها