السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٦٢
فما رجعوا حتى رأوا من محمد * أحاديث تجلو غم كل فؤاد
وحتى رأوا حبار كل مدينة * سجوداً له من عصبة وفراد
زبيراً وتماماً وقد كان شاهداً * دريساً وهموا كلهم بفساد
فقال لهم قولاً بحيرا وأيقنوا * له بعد تكذيب وطول بعاد
كما قال للرهط الذين تهودوا * وجاهدهم في الله كل جهاد
فقال ولم يملك له النصح رده * فإن له أرصاد كل مضاد
فإني أخاف الحاسدين وإنه * أخو الكتب مكتوب بكل مداد »
وابن عساكر : ٣ / ١٠ ، سبل الهدى : ٢ / ١٤٢ ودلائل النبوة : ٢ / ٢٩ وغيرها .
٦ . شاعت نبوءة بحيرا عند العرب
قال الله تعالى : الَّذِينَ يَتَّبِعونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالأنْجِيلِ . . « الأعراف : ١٥٧ » وقال : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الأنعام : ٢٠ .
وقال : وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يدي مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . الصف : ٦ .
وقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ . . . ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الأنْجِيلِ كَزَرْعٍ أخرج شَطْأَهُ . . . « آخر سورة الفتح » . وغيرها من الآيات .
وقد شاعت وذاعت قصص علماء النصارى واليهود في مكة والجزيرة ، واتفقت الرواية على أن بحيراء الراهب النصراني واسمه نسطور « تاريخ دمشق : ٣ / ١٠ » قد آمن بالنبي ( ٦ ) عندما رآه وكلمه وكان في الثانية عشرة من عمره أو دونها ، وأن أحبار اليهود أرادوا قتله ( ٦ ) فنهاهم بحيراء كما ذكر أبو طالب في شعره ، وأقنعهم بأنهم إن أرادوا فسيمنعهم الله تعالى لأنه قضى أن يكون النبي الخاتم ( ٦ ) .
وفي الخرائج : ١ / ٧١ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « فنشأ رسول الله في حجر أبي طالب ، فبينا هو غلام يجئ بين الصفا والمروة إذ نظر إليه رجل من
أهل الكتاب فقال : ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد . قال : ابن من ؟ قال : ابن عبد الله .