السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٧
رجعاته من الحبشة إلى مكة .
٢ . تدل أحاديث جعفر في الحبشة على أنه أحدث تياراً للدخول في الإسلام ، في قساوسة الحبشة والجزيرة والشام ومصر ، ولا بد أن يكون إسلامهم مؤثراً على أتباعهم ، وبه نفسر ردة فعل الروم القوية ضد النجاشي وضد النبي ( ٦ ) ، لكنهم كانوا مشغولين بمعاركهم مع الفرس في سوريا وفلسطين ومصر .
كما نقرأ في الحبشة عن ثورة لخصوم النجاشي من وراء النيل لإسقاط حكمه ، وكانت حركتهم قوية ، وجيشهم كبيراً كما وصفته أم سلمة ، وقد طلب المهاجرون من النجاشي أن يقاتلوا معه ، فلم يقبل . الحاكم : ٢ / ٣٠٠ .
وفي السيرة الحلبية : ٣ / ٣٠١ أن عمرو بن العاص أخبر جيفر بن الجلندي ملك عُمان بإسلام النجاشي فسأله : « فكيف صنع قومه بملكه ؟ قلت : أقروه واتبعوه . قال : والأساقفة أي رؤساء النصرانية والرهبان ؟ قلت : نعم . قال أنظر يا عمرو ما تقول ! إنه ليس من خصلة في رجل أفضح له أي أكثر فضيحة من كذب ! قلت : وما كذبت وما نستحله في ديننا . ثم قال : ما أرى هرقل علم بإسلام النجاشي » !
والظاهر أن النجاشي لم يعلن إسلامه إلا في نطاق محدود ، وأن هرقل عرف بإسلامه ، لكنه كان مشغولاً بحربه للفرس ، ثم حرك ضد النجاشي من استطاع من الملوك « البطارقة » فقاتلوا النجاشي فنصره الله عليهم !
ثم وضع هرقل بعد انتصاره على الفرس خطة للقضاء النبي ( ٦ ) ، كما يأتي في حرب مؤتة وتبوك .
* *