السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٦
أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول : والله ما عَبَدَ أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولاعبدمناف ، صنماً قط ! قيل له : فما كانوا يعبدون ؟ قال : كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم ( ٧ ) متمسكين به » . كمال الدين / ١٧٤ .
ويؤيده ما رواه البخاري : ٢ / ٩٨ : « لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله
٦ ، فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة ، قال رسول الله ( ٦ ) لأبي طالب : يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب !
فلم يزل رسول الله ( ٦ ) يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب :
آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول لا إله إلا الله ! فقال رسول الله ( ٦ ) أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ، فأنزل الله تعالى فيه : مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ » .
ومع أن رواية البخاري عندنا مكذوبة ، لكنا نستشهد باعترافها بأن أبا طالب قال إنه على ملة عبد المطلب ، أي ملة إبراهيم ( ٧ ) .
وفي تفسيرابن عطية : ٤ / ٢٩٣ : « أنا على ملة عبد المطلب والأشياخ » . « ونحوه تفسير الثعلبي : ٥ / ١٠٠ وأسباب النزول / ١٧٨ » . ويبدو أن كلمة الأشياخ أضافها رواة السلطة وقصدهم بهم أشياخ قريش ، لا أشياخ أبي طالب بمعنى آبائه « : » .
وقد رووا أن أشياخ قريش سألوا أبا طالب : هل أسلم ؟ فكان يقول لهم : أنا على ملة عبد المطلب أو ملة إبراهيم ( ٧ ) ، ليخفف من عدائهم إذا قال لهم إنه أسلم .
ومما يدل على كذب رواية البخاري أن أبا جهل لم يحضروفاة أبي طالب ، وأن آية : مَا كَان لِلَّنِبيِّ . . لم تنزل يومها بل هي من سورة التوبة التي نزلت في رجوع النبي ( ٦ ) من تبوك في السنة التاسعة ، أي بعد وفاة أبي طالب ( ٧ ) بأكثر من عشر سنين .
وفي كمال الدين / ١٧١ : « كان عبد المطلب وأبو طالب « ٨ » من أعرف العلماء وأعلمهم بشأن النبي ( ٦ ) وكانا يكتمان ذلك عن الجهال وأهل الكفر والضلال » .
وفي الكافي : ١ / ٤٤٤ من خطبة للإمام الصادق ( ٧ ) : « تُبشر به كلُّ أمة مَن بعدها ،