السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٦٦
قريش ، وكانت مئة بعير من قريش ! اليعقوبي : ٢ / ٣٩ والثاقب / ١٤٥ .
فقد تفاجأ سراقة عندما رأى النبي ( ٦ ) بعد خمسة عشر شهراً في وسط عشيرته ، في مئات من المسلمين مملوئين شجاعة وتوثباً ، فعقد معه معاهدة عدم اعتداء !
٢ . لم يكتف النبي ( ٦ ) بإرسال القادة الشجعان في سرايا الاستطلاع والترهيب ، بل كان يشارك فيها شخصياً عندما يرى لزوم ذلك ، أو يأمره ربه به ، ونلاحظ أنه شارك في ثلاثة غزوات قبل بدر هي : الأبواء وبواط والعشيرة ، وهذا يعطي لدولته ودعوته جدية خاصة .
٣ . كان هدف النبي ( ٦ ) أن يقطع طريق تجارة قريش الأساسية ، وهي طريق المدينة إلى الشام وفلسطين ومصر ، وبذلك لا يبقى لها إلا طريق الطائف إلى نجد والعراق ، وطريق جدة إلى الحبشة ، وطريق اليمن ، لكن تجارتها إلى هذه المناطق ثانوية .
وقد حاولت قريش أن تسلك طريق العراق إلى الشام بعد معركة بدر ، فأثبت لها النبي ( ٦ ) أنها أيضاً تحت سيطرته !
ففي سيرة ابن إسحاق : ٣ / ٢٩٦ ، ابن هشام : ٢ / ٥٦٣ : « أن قريشاً كانت قد أخافت طريقها التي تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان ، فسلكوا طريق العراق ، وخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب ومعه فضة كثيرة ، وهو معظم تجارتهم ، واستأجروا من بني بكر بن وائل رجلاً يقال له فرات بن حيان يدلهم على الطريق ، وبعث رسول الله زيد بن حارثة في ذلك الوجه ، فلقيهم على ذلك الماء فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال » .
بل وقعت الطرق الأخرى تحت تهديد النبي ( ٦ ) ، كما حصل في السنة السابعة عندما أسرت سرية للنبي ( ٦ ) ثمامة بن أثال زعيم اليمامة ، وعفا عنه النبي ( ٦ ) فأسلم ثمامة وذهب إلى مكة فقالوا له : « صبوتَ ؟ ! قال : لا ، ولكني أسلمت مع محمد ، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ( ٦ ) » . « الكافي : ٨ / ٢٩٩ ، تاريخ المدينة : ٢ / ٤٣٥ » . فجاء أبو سفيان إلى المدينة مستغيثاً ، فكتب اليه النبي ( ٦ ) أن يرفع عنهم الحصار فرفعه . ابن هشام : ٤ / ١٠٥٣ وأسباب النزول / ٢١١ .