السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٧
بين يديه وقال : غضوا أبصاركم ، ولا تبدؤوهم بالقتال ، ولا يتكلمن أحد ، فلما نظر قريش إلى قلة أصحاب رسول الله ( ٦ ) قال أبو جهل : ما هم إلا أكلة رأس ، ولو بعثنا إليهم عبيدنا لأخذوهم أخذاً باليد ! فقال عتبة بن ربيعة : أترى لهم كميناً ومدداً ؟ فبعثوا عمر بن وهب الجمحي وكان فارساً شجاعاً فجال بفرسه حتى طاف إلى معسكر رسول الله ( ٦ ) ثم صعد الوادي وصوب ، ثم رجع إلى قريش فقال : ما لهم كمين ولا مدد ، ولكن نواضح يثرب قد حملت الموت الناقع ، أما ترونهم خرساً لا يتكلمون ، يتلمظون تلمظ الأفاعي ، ما لهم ملجأ إلا سيوفهم ، وما أراهم يولون حتى يقتلون ، ولا يقتلون حتى يقتلون بعددهم ، فارتؤوا رأيكم ! فقال أبو جهل : كذبت وجبنت وانتفخ منخرك ، حين نظرت إلى سيوف يثرب !
٨ . وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا
فزع أصحاب رسول الله ( ٦ ) حين نظروا إلى كثرة قريش وقوتهم ، فأنزل الله على رسوله ( ٦ ) : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ ، وقد علم الله أنهم لايجنحون ولايجيبون إلى السلم وإنما أراد سبحانه بذلك ليطيِّب قلوب أصحاب رسول الله ، فبعث رسول الله ( ٦ ) إلى قريش فقال : يا معشر قريش ما أحد من العرب أبغض إليَّ من أن أبدأ بكم ، خَلُّوني والعرب فإن أكُ صادقاً فأنتم أعلى بي عيناً ، وإن أك كاذباً كفتكم ذؤبان العرب أمري ، فارجعوا .
فقال عتبة : والله ما أفلح قوم قط ردوا هذا ! ثم ركب جملاً له أحمر فنظر إليه رسول الله ( ٦ ) يجول في العسكر وينهى عن القتال ، فقال : إن يكن عند أحد خير فعند صاحب الجمل الأحمر ، فإن يطيعوه يرجعوا ويرشدوا ، فأقبل عتبة يقول : يا معشر قريش اجتمعوا واستمعوا . ثم خطبهم فقال : يُمْنٌ رَحْبٌ فرحبٌ مع يمن . يا معشر قريش : أطيعوني اليوم واعصوني الدهر ، وارجعوا إلى مكة واشربوا الخمور وعانقوا الحور ، فإن محمداً له إلٌّ « عهد » وذمة ، وهو ابن عمكم