السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣٥
وروى نحوه في الإختصاص / ١١٦ ، وفيه تفصيلات ، وفيه : « وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه ، وسكني عقيراك فلا تضحي بها . وما كنت قائله لو أن رسول الله عرض لك ببعض الفلوات وأنت ناصة قلوصاً من منهل إلى آخر ؟ ! أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي أدخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمداً ( ٦ ) هاتكة حجاباً قد ضربه عليَّ ! ثم قالت : لو ذكَّرتك من رسول الله ( ٦ ) خمساً في علي لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرقة ذات الحبب ! قالت : ويوم جمعنا رسول الله ( ٦ ) في بيت ميمونة فقال : يا نسائي اتقين الله ولا يسفر بكن أحد ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم ، ما أقبلني لوعظك وأسمعني لقولك فإن أخرج ففي غير حرج ، وإن أقعد ففي غير بأس ، وخرجت » !
ورواه ابن أعثم في الفتوح : ٢ / ٤٥٤ ، وفيه أن اُم سلمة قالت لها : « فاتقي الله يا عائشة في نفسك ، واحذري ما حذرك الله ورسوله ولا تكوني صاحبة كلاب الحوأب ، ولايغرنك الزبير وطلحة ، فإنهما لا يغنيان عنك من الله شيئاً ! قال : فخرجت عائشة من عند أم سلمة وهي حنقة عليها !
وكتبت أم سلمة إلى علي بن أبي طالب : لعبد الله علي أمير المؤمنين ، من أم سلمة بنت أبي أمية ، سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد ، فإن طلحة والزبير وعائشة وبنيها بني السوء وشيعة الضلال ، خرجوا مع ابن الجزار عبد الله بن عامر إلى البصرة ، يزعمون أن عثمان بن عفان قتل مظلوماً ، وأنهم يطلبون بدمه ! والله كافيكم وجعل دائرة السوء عليهم إن شاء الله تعالى . وتالله لولا ما نهى الله عز وجل عنه من خروج النساء من بيوتهن ، وما أوصى به رسول الله ( ٦ ) عند وفاته ، لشخصت معك ، ولكن قد بعثت إليك بأحب الناس إلى النبي ( ٦ ) وإليك ابني عمر بن أبي سلمة . والسلام .
فلما سمع علي ذلك دعا محمد بن أبي بكر وقال له : ألا ترى إلى أختك عائشة كيف خرجت من بيتها الذي أمرها الله عز وجل أن تقر فيه ، وأخرجت معها طلحة والزبير يريدان البصرة لشقاقي وفراقي ؟ ! فقال له محمد : يا أمير المؤمنين