السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٢٦
الفصل الثامن والعشرون
الهجرة العلنية الوحيدة : هجرة علي « ٧ »
١ - علي ( ( ع ) ) يؤدي أمانات النبي ( ( ٦ ) ) جهاراً في مكة
قال المفيد « رحمه الله » في الإرشاد : ١ / ٥٣ : « ومن ذلك أن النبي ( ٦ ) كان أمين قريش على ودائعهم ، فلما فَجَأَهُ من الكفار ما أحوجه إلى الهرب من مكة بغتةً ، لم يجد في قومه وأهله من يأتمنه على ما كان مؤتمناً عليه سوى أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فاستخلفه في رد الودائع إلى أربابها ، وقضاء ما عليه من دين لمستحقيه ، وجمع بناته ونساء أهله وأزواجه والهجرة بهم إليه ، ولم ير أن أحداً يقوم مقامه في ذلك من كافة الناس ، فوثق بأمانته وعول على نجدته وشجاعته ، واعتمد في الدفاع عن أهله وحامته على بأسه وقدرته ، واطمأن إلى ثقته على أهله وحرمه ، وعرف من ورعه وعصمته ما تسكن النفس معه إلى إئتمانه على ذلك .
فقام ( ٧ ) به أحسن القيام ورد كل وديعة إلى أهلها ، وأعطى كل ذي حق حقه ، وحفظ بنات نبيه ( ٧ ) وآله وحرمه ، وهاجر بهم ماشياً على قدمه يحوطهم من الأعداء ، ويكلؤهم من الخصماء ، ويرفق بهم في المسير ، حتى أوردهم عليه المدينة على أتم صيانة وحراسة ، ورفق ورأفة ، وحسن تدبير . فأنزله النبي ( ٦ ) عند وروده المدينة داره ، وأحله قراره ، وخلطه بحرمه وأولاده ، ولم يميزه من خاصة نفسه ، ولا احتشمه في باطن أمره وسره » .
وقال في السيرة الحلبية : ٢ / ٢٣٢ : « فلما توجه ( ٦ ) إلى المدينة قام عليٌّ بالأبطح ينادي : من كان له عند رسول الله وديعة فليأت تُؤَدَّى إليه أمانته . فلما نفد ذلك وردَ عليه كتاب