السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٧٣
الذنوب لتَحَاتُّ عن وجوههما وجوارحهما حتى يفترقا ! فمن يقدر على صفة الله وصفة من هو هكذا عند الله » ؟ !
٣ - حديث الإمام الحسن ( ( ع ) ) في صفة النبي ( ( ٦ ) )
من أشمل ما ورد في صفة النبي ( ٦ ) ما روي عن الإمام الحسن ( ٧ ) قال : « سألت خالي هند أبي هالة وكان وصافاً ، عن حلية رسول الله ( ٦ ) فقال : كان رسول الله ( ٦ ) فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع ، وأقصر من المشذب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق ، وإلا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب ، سوابغ في غير قرن ، بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق ، بادناً ، متماسكاً ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، عريض الصدر ، أنور المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ينبو عنهما الماء . إذا زال زال قلعاً ، يخطو تكفؤاً ، ويمشي هوناً ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنما ينحط من صبب ، وإذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام .
قال : فقلت : فصف لي منطقة ، فقال : كان ( ٧ ) متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليست له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلم فصلاً ، لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثاً ليناً ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئاً ، غير أنه كان