السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤
والعجيب أن أكثرهم صحح أحاديث الطعن في آباء النبي ( ٦ ) ولم يردَّها إلا قليل من علمائهم المتأخرين !
قال الصالحي في سبل الهدى : ١ / ٢٦٠ : « قال السهيلي في الروض الأنف بعد إيراده حديث مسلم : وليس لنا نحن أن نقول ذلك في أبويه ٦ : لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وسئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد الأئمة المالكية « رحمه الله » عن رجل قال : إن أبا النبي ٦ في النار ؟ فأجاب : بأن من قال ذلك فهو ملعون لقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . قال : ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار » !
وعلى قوله فمسلم صاحب الصحيح ملعون لأنه نسب ذلك إلى رسول الله ( ٦ ) .
ومن العجيب أن الطاعنين أنفسهم اعترفوا ببطلان قولهم ، حيث رووا أن الله تعالى اختار بني هاشم وميزهم على قريش ، ولا يمكن أن يختارهم وهم كفارٌ !
وقد عقد الهيثمي باباً في « مجمع الزوائد ٨ / ٢١٥ » في كرامة أصل النبي ( ٦ ) روى فيه عن ابن عباس ووثقه أن معنى قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ : من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبياً . فدل ذلك على أن كل آبائه مؤمنون أنبياء ، ولو لأنفسهم ! ثم روى غضب النبي ( ٦ ) لقول أحدهم : « إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن ! وقول أحدهم : إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكَبا « المزبلة » ! فقال ( ٦ ) : أيها الناس من أنا ؟ قالوا أنت رسول الله ، قال : أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . ألا إن الله عز وجل خلق خلقه ، ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتاً فجعلني في خيرهم بيتاً ، فأنا خيرهم بيتاً
وخيرهم نفساً » .
وفي الدر المنثور : ٣ / ٢٩٤ والمستدرك : ٤ / ٧٣ والخصال / ٣٦ : « قسم الله تبارك وتعالى أهل الأرض قسمين فجعلني في خيرهما ، ثم قسم النصف الآخر على ثلاثة ، فكنت خير الثلاثة ، ثم اختار العرب من الناس ، ثم اختار قريشاً من العرب ، ثم اختار بني