السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٨٨
أجمعون . وإنه لما عُرج بي السماء أذَّنَ جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي : تقدم يا محمد ، فقلت لجبرئيل : أتقدم عليك ؟ قال : نعم ، لأن الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه وملائكته أجمعين وفضلك خاصه . قال : فتقدمت فصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد ، وتخلفَ عني ، فقلت له : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ ! فقال : يا محمد انتهاء حدي الذي وضعني الله عز وجل فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعديَّ حدود ربي جل جلاله ، فزخَّ بي النور زخة حتى انتهيت إلى ما شاء الله عز وجل من علو مكانه ، فنوديت فقلت : لبيك ربي وسعديك تباركت وتعاليت . فنوديت : يا محمد أنت عبدي وأنا ربك ، فإياي فأعبد وعليَّ فتوكل فإنك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجتي على بريتي . لك ولمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي . فقلت : يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت : يا محمد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي . فنظرت وأنا بين يدي ربي جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثني عشر نوراً في كل نور سطر أخضر عليه اسم وصيٍّ من أوصيائي ، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم مهدي أمتي ، فقلت : يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي ؟ فنوديت : يا محمد هؤلاء أوصيائي وأحبائي وأصفيائي وحججي بعدك على بريتي ، وهم أوصياؤك وخلفاؤك وخير خلقي بعدك .
وعزتي وجلالي لأظهرن بهم ديني ، ولأعلين بهم كلمتي ، ولأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي ، ولأملكنه مشارق الأرض ومغاربها ، ولأسخرن له الرياح ، ولأذللن له السحاب الصعاب ، ولأرقينه في الأسباب ، ولأنصرنه بجندي ، ولأمدنه بملائكتي ، حتى يعلن دعوتي ، ويجمع الخلق على توحيدي ، ثم لأديمن ملكه ، ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة » .
وفي عيون أخبار الرضا ( ٧ ) : ٢ / ٦٠ ، عن أمير المؤمنين ( ٧ ) : « قال رسول الله ( ٦ ) : لما أسري بي إلى السماء أوحى إلى ربي جل جلاله فقال : يا محمد إني اطلعت إلى الأرض اطَّلاعةً فاخترتك منها فجعلتك نبياً ، وشققت لك من اسمي إسماً ، فأنا المحمود