السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٧
فخرجا مقبوحين ، مردود عليهما ما جاءا به ! فأقمنا مع خير جار في خير دار ، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه ، فوالله ما علمنا حزناً قط كان أشد منه فرقاً أن يظهر ذلك الملك عليه ، فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرف ، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي ، فخرج إليه سائراً ، فقال أصحاب رسول الله ( ٦ ) بعضهم لبعض : مَن رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون ؟ فقال الزبير : وكان من أحدثهم سناً : أنا ، فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى جنب التقاء الناس ، فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله ، وظهر النجاشي عليه ، فجاءنا الزبير فجعل يلمح الينا بردائه ويقول : ألا أبشروا فقد أظهر الله النجاشي ! فوالله ما علمنا فرحنا بشئ قط فرحنا بظهور النجاشي .
قالت : ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده واستوسق عليه أمر الحبشة ، فكنا عنده في خير منزل ، حتى قدمنا على رسول الله ( ٦ ) » . ذخائر العقبى / ٢٠٩ ، ابن إسحاق : ٤ / ١٩٣ ، ابن هشام : ١ / ٢٢٤ ، الخرائج : ١ / ١٣٣ ، عن ابن مسعود ( ( رحمه الله ) ) مختصراً .
ورواه في إعلام الورى : ١ / ١١٥ ، وفيه احتجاج جعفر : « فقال : أيها الملك سلهم أنحن عبيد لهم ؟ قال عمرو : لا ، بل أحرار كرام . قال : فسلهم ألهم علينا ديون يطالبوننا بها ؟ قال : لا ، ما لنا عليهم ديون . قال : فلهم في أعناقنا دماء يطالبوننا بذحولها ؟ قال عمرو بن العاص : لا ، ما لنا في أعناقهم دماء ولانطالبهم بذحول .
قال : فما تريدون منا ؟ قال عمرو : خالفونا في ديننا ودين آبائنا ، وسبوا آلهتنا ، وأفسدوا شباننا ، وفرقوا جماعتنا ، فردهم إلينا ليجتمع أمرنا . فقال جعفر : أيها الملك خالفناهم لنبي بعثه الله فينا ، أمرنا بخلع الأنداد ، وترك الإستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، وحرم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حلها ، والزنا والربا والميتة والدم ، وأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . فقال النجاشي : بهذا بعث الله عيسى بن مريم » .