السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٩
وبايعت ابن عمك ، وأسلمت على يديه لله رب العالمين ، وقد بعثت إليك بابني أرها بن الأصحم بن أبجر ، فإني لا أملك إلا نفسي ، وإن شئت أن آتيك فعلت يا رسول الله ، فإني أشهد أن ما تقول حق ، والسلام عليك يا رسول الله » .
وكان سفر ابن العاص بعد هجرتهم مباشرة ، ففي ذخائر العقبى / ٢١٣ ، عن ابن مسعود : « أمرنا رسول الله ( ٦ ) أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشاً فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد » .
وقال القمي : ١ / ١٧٦ : « فلما بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص وعمارة » وقال دحلان في سيرته : ١ / ٤١٧ : « كان لعمرو بن العاص هجرتان إلى الحبشة في شأن المهاجرين على ما يذكره التاريخ : أحدهما مع عمارة في بدء الهجرة ، والثاني مع عبد الله بن ربيعة بعد بدر ورجع خائباً خاسراً » .
وقال ابن هشام : ١ / ٢٢١ : « قال أبو طالب حين رأى ذلك من رأيهم وما بعثوهما فيه أبياتاً للنجاشي يحضه على حسن جوارهم والدفع عنهم » :
ألا ليت شعري كيف في الناس جعفرٌ * وعمرو وأعداء العدو الأقارب
وهل نال أفعال النجاشي جعفرا * وأصحابه أم عاق ذلك شاغب
تعلم أبيت اللعن إنك ماجد * كريم فلا يشقى لديك المجانب
تعلم بأن الله زادك بسطة * وأسباب خير كلها بك لازب
فإنك فيض ذو سجال غزيرة * ينال الأعادي نفعها والأقارب »
وجاء في مناظرة الإمام الحسن ( ٧ ) مع ابن العاص قوله ( ٧ ) : « وأما أنت يا عمرو الشاني اللعين الأبتر . . . ثم كنت في كل مشهد يشهده رسول الله ( ٦ ) من عدوه أشدهم له عداوة وأشدهم له تكذيباً ! ثم كنت في أصحاب السفينة الذين أتوا النجاشي في الإشاطة بدم جعفر بن أبي طالب وساير المهاجرين فحاق المكر السئ بك ، وجعل جدك الأسفل ، وأبطل أمنيتك وخيب سعيك ، وأكذب أحدوثتك وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا » . الإحتجاج : ١ / ٤١٥ .
ه - . وكتم النجاشي إسلامه عن بطارقته ووزرائه خوفاً من معارضيه ومن