السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٨٩
أبي طالب فيعظم الأمر عليهم ، ولم يكن من أبي لهب قبل ذلك خير . فلما سمع منه أبو طالب ما سمع طمع فيه فقال . . وروى البيت الذي حذفه ابن هشام :
أطاعوا ابن ذكوان وقيساً ودَيْسماً فضلوا وذاقوا بالجميع المياسما .
وقال : يعني بابن ذكوان : عقبة بن أبي معيط . ودَيْسم : الوليد بن المغيرة . وقيس : قيس بن عاقل » . والدَّيْسَم : ابن الذئب من الكلبة ! لسان العرب : ١٢ / ٢٠١ .
وكان أبو طالب « رحمه الله » يطعن في نسب الوليد بن المغيرة ، وقد صدَّقه الله تعالى فوصفه في سورة القلم بأنه : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ . « فتح الباري ٨ / ٥٠٧ » .
أي دعي ملحق بأبيه وليس له ! العين : ١ / ٣٧٥ .
فترك ابن هشام هذا البيت ليغطي على أصل الذين حكموا هذه الأمة المسكينة ! ومنه تعرف لماذا يكرهون شعر أبي طالب « رحمه الله » ! ويظهر أن قيس بن عاقل كان رئيس بني جمح ، فقد ذمهم أبو طالب ووصفهم بأنهم عبيده . ابن هشام : ١ / ١٧٩ .
كما يظهر أن ابن أبي معيط الأموي كان له تأثير على أبي سفيان وبني أمية عامة في عداوة النبي ( ٦ ) ، ونسبوا آل معيط إلى ذكوان بن أمية ، وقال عنه النبي ( ٦ ) : « ما أنت وقريش ، وهل أنت إلا يهودي من صفورية ؟ ! » البكري : ٣ / ١٣١ .
ومنها : أن النبي ( ٦ ) كان أحياناً يذهب بعد هلاك المستهزئين إلى المسجد وحده بدون حراسة ، كما دل حديث إعلان حمزة إسلامه عندما استفرد به أبو جهل وشتمه ! وكما دل تحريكهم الأولاد ليؤذوه في طريق ذهابه ، أو عودته !
روى في تفسير القمي : ١ / ١١٤ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) أنه سئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لما بارزه علي : يا قضيم ، قال : « إن رسول الله ( ٦ ) كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب وأغروا به الصبيان ، وكانوا إذا خرج رسول الله يرمونه بالحجارة والتراب ، فشكى ذلك إلى علي فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إذا خرجت فأخرجني معك ، فخرج رسول الله ومعه أمير المؤمنين فتعرض الصبيان لرسول الله ( ٦ ) كعادتهم فحمل عليهم أمير المؤمنين وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ! فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم