السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٤٥
رجل صالح من أصحابي ، وقد رجوت أن أكونه » .
وزعم رواة السلطة أنه كان مع يزيد بن معاوية في تلك الغزوة فتوفي ، والصحيح أنه كان في معسكر الفرقدونه وهو بعيد عن القسطنطينية ، وكان الجيش ينتظر مجيئ يزيد ليقوده إلى القسطنطينية لكنه لم يأت وبقي مشغولاً بخمره في دير مران قرب دمشق ، حتى وقع المرض والوباء في الجيش ومات قسم منهم ، فأوصاهم أبو أيوب « رحمه الله » إن مات أن ينقلوا جنازته ويدفنوه عند سور القسطنطينية ، ليكون الذي وعده رسول الله ( ٦ ) بذلك ، فحملوا جنازته مسافة يومين .
وفي رواية الحاكم : ٣ / ٤٥٧ : « إذا أنا متُّ فاركب ثم اسع في أرض العدو ما وجدت مساغاً ، فإذا لم تجد مساغاً فادفني ثم ارجع » . ونحوه الإستيعاب : ٤ / ١٦٠٧ .
وفي النهاية : ٨ / ٥٩ : « ولينطلقوا فيبعدوا بي في أرض الروم ما استطاعوا » . ونحوه تاريخ دمشق : ١٦ / ٥٩ والإصابة : ٢ / ٢٠٠ وغريب الحديث : ٢ / ٧١٣ وأسد الغابة : ٢ / ٨٢ وسير الذهبي : ٢ / ٤٠٤ ، الطبقات : ٣ / ٤٨٥ ، في رواية أخرى : ولينطلقوا بي فليبعدوا ما استطاعوا . . . فانطلقوا بجنازته ما استطاعوا . وفي الروض الأنف ٤ / ٩٤ : فركب المسلمون به حتى إذا لم يجدوا مساغاً دفنوه .
وقد نص البلاذري وهو مؤرخ ثبت على أن يزيداً لم يذهب حتى إلى معسكر الفرقدونة ، الذي كان ينتظره ، حتى وقع فيه المرض !
قال البلاذري في أنساب الأشراف / ١١٤٩ : « وأمر يزيد بالغزو فتثاقل واعتلَّ ، فأمسك عنه » ! وأرسل له معاوية أرسل مرات أن يتحرك فلم يفعل ، وقال :
إذا اتكأتُ على الأنماط مرتفقاً * بدير مُرَّانَ عندي أم كلثوم
فما أبالي بما لاقت جموعهم * بالغذقذونة من حمى ومن مُومِ
وفي تاريخ دمشق : ٦٥ / ٤٠٦ : « فكبر ذلك على معاوية فاطلع يوماً على ابنه يزيد وهو يشرب وعنده قينة تغنيه . الأبيات المتقدمة ، فقال معاوية : أقسم عليك يا يزيد لترتحلن حتى تنزل مع القوم وإلا خلعتك » ، فتهيأ يزيد للرحيل وكتب إلى أبيه :
تجنى لا تزال تعد ديناً * ليقطع وصل حبلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي