السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤٣
ثم إنه من الثابت أن النبي ( ٦ ) قاتل في بدر قتالاً شديداً ولم يكن معه أبو بكر ولا عمر ، فأين كانا وقت القتال ؟ قال علي ( ٧ ) : « لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ( ٦ ) وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » !
« مكارم الأخلاق للطبرسي / ١٨ » . ورواه مجمع الزوائد : ٩ / ١٢ ، بطرق وحسنه ، وابن أبي شيبة : ٧ / ٥٧٨ ، تاريخ دمشق : ٤ / ١٤ ، كنز العمال : ١٠ / ٣٩٧ وقال إن الطبري صححه .
إذن لا بد من القول إن أبا بكر كان مثل عمر يحفظ نفسه بالفرار إلى الصفوف الخلفية ، فقد حدَّثَ عمرعن نفسه بأنه كان في أطراف المعركة فرأى العاص بن أبي أحيحة فهابه وهرب منه ! قال لابنه سعيد بن العاص : « مالي أراك معرضاً كأني قتلت أباك ؟ إني لم أقتله ولكن قتله أبو حسن ! رأيته يبحث للقتال كما يبحث الثور بقرنه فإذا شدقاه قد أزبدا كالوزغ فهبته وزغت عنه ! فقال : إلى أين يا ابن الخطاب ! وصمد له علي فتناوله ، فما رمت من مكاني حتى قتله !
فقال له علي : اللهم غفراً ذهب الشرك بما فيه ومحا الإسلام ما تقدم ، فما لك تهيِّج الناس عليَّ ؟ فكفَّ عمر . وقال سعيد : أما إنه ما كان يسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه علي بن أبي طالب » . ابن هشام ٢ / ٤٦٤ وكشف الغمة ١ / ١٨٦ .
فقد برأ عمر نفسه من قتل العاص ، واعترف أنه هرب منه ، فآيات الفرار إلى الصفوف الخلفية تشمله !
ومع ذلك ادعوا أنه وأبابكركانا في العريش ! وغرضهم تفضيلهما على علي ( ٧ ) الذي تحمل نصف أعباء المعركة ، وجندل بسيفه نصف قتلى بدر من طغاة قريش !
وقد أجابهم علماؤنا على ذلك ، فقال الشريف المرتضى « رحمه الله » في الفصول المختارة / ٣٤ : « إن المعتزلة والحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر وعمر مع رسول الله ( ٦ ) في العريش أفضل من جهاد أمير المؤمنين ( ٧ ) بالسيف لأنهما كانا مع النبي في مستقره يدبران الأمر معه ، ولولا أنهما أفضل الخلق عنده لما اختصهما بالجلوس معه . . إلى أن قال : فأما ما توهموه من أنه حبسهما للاستعانة برأيهما ، فقد ثبت أنه كان