السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥١٤
ركعتين ، وكان نازلاً على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوماً يقولون له : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلاً ومسجداً ؟ فيقول : لا إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ، ولست مستوطناً منزلاً حتى يقدم علي وما أسرعه إن شاء الله ، فقدم علي ( ٧ ) والنبي ( ٦ ) في بيت عمرو بن عوف فنزل معه .
ثم إن رسول الله ( ٦ ) لما قدم عليه علي ( ٧ ) تحول من قبا إلى بني سالم بن عوف وعلي ( ٧ ) معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخط لهم مسجداً ونصب قبلته فصلى بهم فيه الجمعة ركعتين وخطب خطبتين ، ثم راح يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها ، وعلي ( ٧ ) معه لا يفارقه يمشي بمشيه ، وليس يمر رسول الله ( ٦ ) ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم : خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة ، فانطلقت به ورسول الله ( ٦ ) واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى ، وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله ( ٦ ) الذي يصلي عنده بالجنائز ، فوقفت عنده وبركت ووضعت جرانها على الأرض ، فنزل رسول الله ( ٦ ) ، وأقبل أبو أيوب مبادراً حتى احتمل رحله فأدخله منزله . ونزل رسول الله ( ٦ ) وعلي ( ٧ ) معه حتى بنيَ له مسجده ، بنيت له مساكنه ومنزل علي ( ٧ ) ، فتحولا إلى منازلهما .
فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين : جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه ؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله ( ٦ ) إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي ( ٧ ) فقال له أبو بكر : إنهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر علياً ، فما أظنه يقدم عليك إلى شهر ! فقال له رسول الله ( ٦ ) : كلا ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل ، وأحب أهل بيتي إليَّ ، فقد وقاني بنفسه من المشركين . قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز ، وداخله من ذلك حسد لعلي ( ٧ ) ، وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله ( ٦ ) في علي ( ٧ ) ، وأول خلاف على رسول الله ( ٦ ) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله ( ٦ ) بقبا ينتظر علياً ( ٧ ) .
قال : فقلت لعلي بن الحسين : فمتى زوج رسول الله فاطمة من علي « ٨ » ؟ فقال :