السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٤٠
الفداء ! فمن يصدق أن الله تعالى ناقض نفسه فأحل لهم الغنائم والأسرى وعفا عنهم ، ثم عاقبهم في أحُد ! وأن النبي ( ٦ ) بكى على ذنبه ، ثم أصر عليه ؟ !
١٣ . معنى : حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض
معنى الإثخان في الأرض : الإثخان في قتل المشركين ، وقد نهاهم النبي ( ٦ ) بعد هزيمة المشركين أن يأخذوا أسرى قبل أن يثخنوهم قتلاً ويدمروا قوتهم القتالية ، لكنهم أخذوا أسرى قبل ذلك طمعاً في فدائهم ! فالتوبيخ في الآية لهؤلاء وليس للنبي ( ٦ ) كما تصوره عمر وتبعه رواة الخلافة !
قال أبو الفتح الكراجكي « رحمه الله » في : التعجب من أغلاط العامة / ٨٨ : « وهم الذين كفوا عن الإثخان في القتل يوم بدر وطمعوا في الغنائم حتى نزل فيهم : مَاكَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا . . » .
واختاره السيد الخوئي كما سيأتي . فلم يبق مكان لكثير مما رووه وقالوه !
١٤ . أكذوبة : لو نزل العذاب ما نجى منه إلا ابن الخطاب !
أرادوا مدح عمر بن الخطاب فوضعوا على لسان النبي ( ٦ ) : « لو نزل العذاب لما نجا منه إلا ابن الخطاب » ! ومعناه أن الجميع بمن فيهم النبي ( ٦ ) كانوا في معرض العذاب الإلهي لأخذهم أسرى بدر وفدائهم ، إلا عمر !
ومع أنهم اعترفوا بأنه حديث مكذوب ، إلا أن علماءهم كانوا وما زالوا يستشهدون به ويصححونه عملياً ! فهو كحديث : « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » ينصون على أنه موضوع مكذوب ، لكنهم يستشهدون به ، في الفضائل ، والعقائد ، والفقه ، والتفسير ، وخطب المساجد !
قال السيوطي في الدر المنثور : ٣ / ٢٠٢ : « عن ابن عمر قال . . . فأخذ رسول الله بقول أبي بكر ففاداهم رسول الله ، فأنزل الله : لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . فقال رسول الله : إن كاد ليمسنا في خلاف ابن الخطاب عذاب عظيم ولو نزل العذاب ما أفلت إلا عمر » .