السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥٠
لكن الصلاة شُرعت في الإسراء والمعراج في أول البعثة ، فاضطرت عائشة للقول : إن خديجة ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين ، والمعراج كان قبل الهجرة بسنة ، وبذلك غيرت تاريخ وفاة خديجة ، وتاريخ المعراج لتصحح مقولتها ، ولا ضير عندها في ذلك !
وفي اعتقادي أن عائشة وراء نشر روايات كثيرة تنتقص من خديجة ومارية القبطية رضي الله عنهما ، فقد تحدثت عن غيرتها من مارية أيضاً واعترفت أنها آذتها هي وحفصة حتى جزعت ! فاضطر النبي ( ٦ ) لنقلها إلى بيت بعيد عنهن !
قالت عن مارية كما في الطبقات : ٨ / ٣١٣ : « كانت جميلة من النساء جعدة ، وأعجب بها رسول الله ( ٦ ) وكان أنزلها أول ما قُدم بها في بيت لحارثة بن النعمان ، فكانت جارتنا فكان رسول الله عامة النهار والليل عندها ، حتى فرغنا لها فجزعت ! فحولها إلى العالية ، فكان يختلف إليها هناك ، فكان ذلك أشد علينا . ثم رزقه الله منها الولد وحرمنا منه » !
لهذا لا يمكن أن نقبل أحاديث عائشة في أي شئ يتعلق بخديجة ومارية « ٨ » ، كما يجب أن ننتبه إلى تحريكها أحداث السيرة تقديماً وتأخيراً وتغييراً لتوافق مقولاتها ، والى طاعة الرواة لها لأنها بنت الرئيس ، ووقوعهم في تناقضات
بسبب ذلك !
فقد رووا أن النبي ( ٦ ) كان يصلي قبل البعثة وبعدها ، وكانت خديجة تصلي معه ثم صححوا قول عائشة إنها لم تصلِّ ولذلك كان بيتها في الجنة من قصب !
ورووا أن المعراج كان في السنة الثانية ، ثم صححوا قول عائشة أنه كان بعد وفاة خديجة وقبل الهجرة بسنة .
ورووا أن خديجة توفيت قبل الهجرة بسنة ، ثم صححوا قول عائشة أنها توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين . . وهكذا !
وقد شهد المؤرخ الثقة البلاذري ، وكذا ابن شهرآشوب وغيرهما ، بأن خديجة لم تتزوج قبل النبي ( ٦ ) قال في المناقب : ١ / ١٣٨ و ١٤٠ : « روى أحمد البلاذري ، وأبو القاسم الكوفي في كتابيهما ، والمرتضى في الشافي ، وأبو جعفر في التلخيص : أن النبي ( ٦ ) تزوج بها