السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٦
الفصل الثالث عشر
دعوة النبي « ٦ » عشيرته واستنفار قريش ضدهم
١ . بعد بعثته أمره الله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ
بعد بعثت مباشرة أمره الله بدعوة بني هاشم ، وأنزل عليه من سورة الشعراء : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ الأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ . . . وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ . ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ . وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ أَلشَّيَاطِينُ . وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ أَلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ . فَلاتَدْعُ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ . وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَأَخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ أَتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ . فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِئٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ وَتَوَكَّلْ عَلَى العَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ .
فجمعهم النبي ( ٦ ) وكانوا أربعين رجلاً ، ودعاهم إلى الإسلام واختار منهم وزيره ووصيه وخليفته ، كما أمره ربه . وفي هذه المدة دوَّى خبر البعثة في أندية قريش حتى جاءهم خبر اجتماع بني هاشم وأن محمداً ( ٦ ) طلب منهم وزيراً يبايعه على نصرته ، فاستجاب له ابن عمه علي فاتخذه وزيراً ووصياً وخليفة ! فرأوا ذلك نبأً عظيماً يؤكد أن نبوة بني هاشم مشروع هاشمي لحكم العرب ، فقرروا بالإجماع العمل لقتل النبي ( ٦ ) !
وقد عبَّر صاحب الصحيح : ٣ / ٥٩ بتعبير يوهم أن دعوة العشيرة الأقربين كان في المرحلة العلنية ، قال : « بعد السنوات الثلاث الأولى بدأت مرحلة جديدة وخطيرة وصعبة هي مرحلة الدعوة العلنية إلى الله تعالى . وقد بدأت أولاً على نطاق ضيق نسبياً حيث نزل عليه