السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٩٤
أقول : روت مصادر التاريخ والسيرة أن الأوس والخزرج قبيلة يمانية سكنت في واحة يثرب من زمن الملك تُبَّع الأول ، وعرفوا ببني قَيْلَة ، وهي أمهم بنت كال بن عذرة ، ورووا أن تُبَّعاً الأول كان ملكاً لليمن والحجاز والعراق ، وكان يعرف بعثة النبي ( ٦ ) فأسكن فيها يمانيين ، وكتب معهم رسالة إلى النبي ( ٦ ) .
ففي المناقب : ١ / ١٧ ، عن كتاب النبوة لابن بابويه عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « إن تبعاً قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا حتى يخرج هذا النبي ، أمَا لو أدركته لخدمته ولخرجت معه » . راجع : ابن هشام : ١ / ١٠ ، الطبري : ١ / ٥٣٤ ، العدد القوية / ١١٣ ، عمدة القاري : ٤ / ١٧٦ والصحيح من السيرة : ٤ / ٩١ .
أما اليهود فجاؤوا بعد المسيح ( ٧ ) « الكافي ٨ / ٣١٠ » لانتظار نبي موعود يكون مهاجره المدينة ، ثم جحدوه لأنه من أبناء إسماعيل ، وأرادوه من أبناء إسحاق !
لكن ابن خلدون قال : ١ / ٣٥٦ واليعقوبي : ١ / ٢٠٣ : « ملكها بنو إسرائيل من أيديهم فيما ملكوه من أرض الحجاز ، ثم جاورهم بنو قيلة من غسان وغلبوهم عليها » .
ولا يعني ذلك أن المدينة كانت مملكة ، بل واحة فيها يهود ، وكانت جزءً من الجزيرة واليمن التي يحكمها تُبَّع ، فأسكن فيها الأوس والخزرج ، فهابهم اليهود وتحالفوا معهم . فلا دليل على أن اليهود كانوا يوماً حاكمين في الجزيرة .
وتدل تبعية المدينة لمرزبان الزارة الفارسي أي حاكم البحرين ، على أن الجزيرة العربية كانت مطوقة بنفوذ الفرس ، من دولة المناذرة في العراق وحاكم البحرين وحاكم اليمن وكلهم تابعون لكسرى . وإذا صح بيت الشعر المتقدم ، فلا بد أن يكون خرج اليهود الذي يدفعه الأنصار بمعنى رباهم ، لأنهم كانوا مرابين .
٣ . عدد سكان المدينة عند هجرة النبي ( ( ٦ ) )
كان سكان المدينة لما هاجر النبي ( ٦ ) إليها بضعة آلاف نسمة ، وروي أن أربعة آلاف أكلوا في وليمة عرس علي وفاطمة « ٨ » ، لكن كان معهم أهل ضواحيها .
ففي أمالي الطوسي / ٤٢ والمناقب : ٣ / ١٢٩ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) : « قال علي ( ٧ ) :