السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٤
شئ ، ولا يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة لست على شئ ، حتى انتهى إلى العاشرة . قال : وكان سلمان في العاشرة ، وأبو ذر في التاسعة ، والمقداد في الثامنة . يا عبد العزيز : لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك ، إذا رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعاً رفيقاً فافعل ، ولا تحملن عليه ما لا يطيقه فتكسره ، فإنه من كسر مؤمناً فعليه جبره ، لأنك إذا ذهبت تحمل الفصيل
حمل البازل فسخته » .
وفي الخصال / ٤٢ ، عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « كان أكثر عبادة أبي ذر رحمة الله عليه : التفكر والاعتبار » .
وفي الكافي : ٣ / ٢٥٠ عن علي بن إبراهيم رفعه ، قال : « لما مات ابن أبي ذر ، مسح أبو ذر القبر بيده ثم قال : رحمك الله يا ذر ، والله إن كنت بي باراً ، ولقد قبضت وإني عنك لراض ، أما والله ما بي فقدك وما عليَّ من غضاضة ، ومالي إلى أحد سوى الله من حاجة ، ولولا هول المطلع لسرني أن أكون مكانك ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك ! والله ما بكيت لك ولكن بكيت عليك ، فليت شعري ماذا قلت وماذا قيل لك ؟ ثم قال : اللهم إني قد وهبت له ما افترضت عليه من حقي فهب له ما افترضت عليه من حقك ، فأنت أحق بالجود مني » .
وفي الكافي : ٢ / ٤٥٨ عن الإمام الصادق ( ٧ ) : « جاء رجل إلى أبي ذر فقال : يا أبا ذر ما لنا نكره الموت ؟ فقال : لأنكم عمرتم الدنيا وأخربتم الآخرة ، فتكرهون أن تنقلوا من عمران إلى خراب ! فقال له : فكيف ترى قدومنا على الله ؟ فقال : أما المحسن منكم فكالغائب يقدم على أهله ، وأما المسئ منكم فكالآبق يرد على مولاه ! قال : فكيف ترى حالنا عند الله ؟ قال : أعرضوا أعمالكم على الكتاب ، إن الله يقول : إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ، وَإِنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . قال فقال الرجل : فأين رحمة الله ؟ قال : رحمة الله قريب من المحسنين » .
وفي كامل الزيارات / ١٥٣ ، عن عروة قال : « سمعت أبا ذر وهو يومئذ قد أخرجه عثمان إلى الربذة ، فقال له الناس : يا أبا ذر أبشر فهذا قليل في الله تعالى ، فقال : ما أيسر هذا ، ولكن كيف أنتم إذا قتل الحسين بن علي ( ٧ ) قتلاً ، أو قال ذبحاً ! والله لا يكون