السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٩
النبي ( ٦ ) كيف ترك بيوته التي أضافها الله إليه ، ونهى الناس عن دخولها إلا بإذنه ميراثاً لأهله وولده ؟ أو تركها صدقة على جميع المسلمين ؟ قل ما شئت . فانقطع ابن أبي حذرة ، لما أورد عليه ذلك وعرف خطأ ما هو فيه !
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق : إن تركها ميراثاً لولده وأزواجه ، فإنه قبض عن تسع نسوة ، وإنما لعايشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا البيت الذي دفن فيه صاحبك ، ولا يصيبها من البيت ذراع في ذراع ! وإن كان صدقة فالبلية أطمُّ وأعظم ، فإنه لم يصب من البيت إلا ما لأدنى رجل من المسلمين ، فدخول بيت النبي ( ٦ ) بغير إذنه في حياته وبعد وفاته ، معصية ! إلا لعلي بن أبي طالب ( ٧ ) وولده ، فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي ( ٦ ) !
ثم قال لهم : إنكم تعلمون أن النبي أمر بسد أبواب جميع الناس التي كانت مشرعة إلى المسجد ما خلا باب علي ( ٧ ) فسأله أبو بكر أن يترك له كوة لينظر منها إلى رسول الله فأبى عليه ، وغضب عمه العباس من ذلك فخطب النبي ( ٦ ) خطبة وقال : إن الله تبارك وتعالى أمر لموسى وهارون : أَنْ تَبَوَآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا موسى وهارون وذريتهما ، وأن علياً هو بمنزلة هارون من موسى وذريته كذرية هارون ، ولا يحل لأحد أن يقرب النساء في مسجد رسول الله ولا يبيت فيه جنباً إلا علي وذريته . فقالوا بأجمعهم : كذلك كان . قال أبو جعفر : ذهب ربع دينك يا ابن أبي حذرة ، وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ، ومثلبة لصاحبك !
وأما قولك : ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في غير الغار ؟ قال ابن أبي حذرة : نعم . قال أبو جعفر : فقد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصه بالحزن ! وكان علي ( ٧ ) في هذه الليلة على فراش النبي ( ٦ ) وبذل مهجته دونه ، وهو أفضل من مكان صاحبك في الغار . فقال الناس : صدقت . فقال أبو جعفر : يا ابن أبي حذرة ، ذهب نصف دينك !
وأما قولك ثاني اثنين : الصديق من الأمة ، فقد أوجب الله على صاحبك