السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٣
ومعه قوم من قريش ، فدخلوا على أبي طالب فقالوا : إن ابن أخيك قد آذانا وآذى آلهتنا ، فادعه ومره فليكف عن آلهتنا ونكف عن إلهه ، قال فبعث أبو طالب إلى رسول الله ( ٦ ) فدعاه ، فلما دخل النبي ( ٦ ) لم ير في البيت إلا مشركاً فقال : السلام على من اتبع الهدى ، ثم جلس ، فخبَّره أبو طالب بما جاؤوا له ، فقال : أوَهَل لهم في كلمة خير لهم من هذا ، يسودون بها العرب ويطؤون أعناقهم ؟ فقال أبو جهل : نعم ، وما هذه الكلمة ؟ فقال : تقولون لا إله إلا الله . قال : فوضعوا أصابعهم في آذانهم وخرجوا هُرَّاباً ، وهم يقولون : ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ! فأنزل الله تعالى في قولهم : صاد . وَالقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ . . » .
فالذي جاء إلى أبي طالب هو أبو جهل الذي ورث زعامة بني مخزوم بعد هلاك الوليد بن المغيرة ، وبعد مجيئه نزلت سورة صاد جواباً على كلامه ، فلا تصح الروايات التي تذكر أن الوليد كان حياً عند نزولها .
ومنها : خلطهم في الروايات التي تذكر أن النبي ( ٦ ) كان يذهب إلى أفنية قريش ويدعوهم إلى الإسلام قبل هلاك المستهزئين ، كالذي رواه الحاكم : ٣ / ٥٧٧ وأبو يعلى : ١٢ / ١٧٦ ومجمع الزوائد : ٦ / ١٤ وصححه : « جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب إن ابن أخيك يأتينا في أفنيتنا وفي نادينا فيسمعنا ما يؤذينا به ، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل . . . فقال له أبو طالب : يا ابن أخي والله ما علمت إن كنت لي لمطاعاً وقد جاء قومك يزعمون أنك تأتيهم في كعبتهم وفي ناديهم تسمعهم ما يؤذيهم ، فإن رأيت أن تكف عنهم ؟ فحلق ببصره إلى السماء فقال : والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار . فقال أبو طالب : والله ما كذب ابن أخي قط ، إرجعوا راشدين » .
فالحديث مسوق لتعذير قريش في شكايتها من النبي ( ٦ ) ، والوقت المزعوم لهذا الحديث قبل انتهاء الثلاث سنوات ، وهذا لا يصح ، لأنه ( ٦ ) لم يذهب إلى نواديهم قبل ذلك أبداً ، بل نشك في ذهابه إليهم بعدها ، لأنه كان يدعو إلى ربه في