السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٠٧
فرسه إلى بطنها في أرض صلد ! ووثب عنها وقال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك ، فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه فوالله لأعمين على من ورائي من الطلب . » . والطبقات : ٤ / ٣٦٦ ، أبو يعلى : ١ / ١٠٧ ، ابن شيبة : ٨ / ٤٥٧ وعامة مصادرهم .
وقال السيد الأمين في أعيان الشيعة : ١ / ٣٣٨ : « فلما لحقهم سراقة بن مالك وهو رجل واحد بكى الصاحب خوفاً ! أترى لو كان معهم علي ( ٧ ) هل كان يبكي ويهتم لرجل واحد ليس معه أحد ، وهو لم يهتم لثمانية فوارس » !
٦ . ليس في آية الغار مدحٌ لأبي بكر
قال تعالى في سورة التوبة التي نزلت في السنة التاسعة ، بعد غزوة تبوك : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأرض أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ . إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَئٍْ قَدِيرٌ . إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
ومعنى الآية : أن الله تكفل بنصرنبيه ( ٦ ) وإن لم تنصروه ، وقد نصره عندما كان وحيداً فاراً من قومه ليس معه إلا شخص واحد غير مقاتل ، فأنزل عليه السكينة والطمأنينة وجنوداً من ملائكته لم يرها رفقاءه . فليس في الآية إلا إشارة إلى شخص كان معه ، بقطع النظر عن نوع ذلك الشخص ، ومن هُوَ . فالآية متركزة على الحديث عن النبي ( ٦ ) وغير ناظرة إلى غيره .
بل يشير إفراد الضمائر فيها إلى أن أبا بكر لا يشترك معه إلا في مجرد التواجد ، فهو لا يشترك معه في الإجبار على الهجرة لأنه قال : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ، ولم يقل إذ أخرجهما . ولا في تأييد النبي ( ٦ ) بالسكينة فقد قال : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا . ولم يقل عليهما ، مع أنه قال في الحديبية وفي حنين : فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ . فدل بإفراد الضمير هنا على