السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٨٥
القوم أجمعون ، وملؤوا ما معهم ، ثم قال لأبي هريرة : إشرب ، فقال : بل آخركم شرباً ، فشرب رسول الله ( ٦ ) .
٢٨ . ومن ذلك : أن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري مرَّت به أيام حفرهم الخندق فقال لها : إلى أين تريدين ؟ قالت : إلى عبد الله بهذه التمرات ، فقال : هاتيهن ، فنثرت في كفه ، ثم دعا بالأنطاع وفرقها عليها وغطاها بالأزُر ، وقام وصلى ، ففاض التمر على الأنطاع ثم نادى : هلموا وكلوا . فأكلوا وشبعوا ، وحملوا معهم ، ودفع ما بقي إليها !
٢٩ . ومن ذلك : أنه كان في سفر فأجهدوا جوعاً فقال : من كان معه زاد فليأتنا به . فأتاه نفر منهم بمقدار صاع ، فدعا بالأزر والأنطاع ، ثم صفف التمر عليها ، ودعا ربه فأكثر الله ذلك التمر ، حتى كان أزوادهم إلى المدينة !
٣٠ . ومن ذلك : أنه أقبل من بعض أسفاره فأتاه قوم فقالوا : يا رسول الله ، إن لنا بئراً إذا كان القيظ اجتمعنا عليها ، وإذا كان الشتاء تفرقنا على مياه حولنا ، وقد صار من حولنا عدواً لنا فادع الله في بئرنا ، فتفل ( ٦ ) في بئرهم ففاضت المياه المغيبة فكانوا لا يقدرون أن ينظروا إلى قعرها بعدُ ، من كثرة مائها . فبلغ ذلك مسيلمة الكذاب فحاول ذلك في قليب قليل ماؤه ، فتفل الأنكد في القليب ، فغار ماؤه وصار كالجبوب !
٣١ . ومن ذلك : أن سراقة بن جعشم حين وجهه قريش في طلبه ، ناوله نبلاً من كنانته وقال له : ستمر برعاتي فإذا وصلت إليهم فهذا علامتي ، أطعم عندهم واشرب ، فلما انتهى إليهم أتوه بعنز حائل فمسح ( ٦ ) ضرعها فصارت حاملاً ودرت ، حتى ملؤوا الإناء وارتووا ارتواءً !
٣٢ . ومن ذلك : أنه نزل بأم شريك فأتته بعكة فيها سمن يسير ، فأكل هو وأصحابه ثم دعا لها بالبركة ، فلم تزل العكة تصب سمناً أيام حياتها !
٣٣ . ومن ذلك : أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة « تبَّت » ومع