السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٨٧
بل رووا أنه ( ٦ ) كره أن يشرب من سقاية العباس ، لأنه كان يضع في الماء عنباً أو زبيباً : « عطش النبي ( ٦ ) حول الكعبة فاستسقى ، فأتي بنبيذ من السقاية فشمَّه فَقَطَّب ! فقال عليَّ بذَنوبٍ من زمزم ، فصب عليه ثم شرب » . فتح الباري : ١٠ / ٣٤ .
ولما افتخر العباس بالسقاية ، نزل قوله تعالى : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لايَسْتَوُونَ عِنْدَ اللهِ » . الكافي : ٨ / ٢٠٣ .
والنتيجة : أن علياً ( ٧ ) ولد قبل زواج النبي ( ٦ ) بنحو سنتين حسب رواية أبي رافع « المناقب ٢ / ٢٩ » : « ذكر أبو القاسم في أخبار أبي رافع من ثلاثة طرق ، أن النبي ( ٦ ) حين تزوج خديجة قال لعمه أبي طالب : إني أحب أن تدفع إليَّ بعض ولدك يعينني على أمري ويكفيني ، وأشكر لك بلاك عندي . فقال أبو طالب : خذ أيهم شئت ، فأخذ علياً ( ٧ ) » .
ويدل قوله ( ٧ ) : « وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ويشمني عرفه . وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه » . على أنه كان في السنة الثالثة أو نحوها .
وقالت أمه فاطمة رضي الله عنها كما في رواية ابن قعنب كشف اليقين / ٢٣ : « فولدت علياً ولرسول الله ( ٦ ) ثلاثون سنة ، فأحبه رسول الله ( ٦ ) حباً شديداً وقال لي : إجعلي مهده بقرب فراشي . وكان ( ٦ ) يلي أكثر تربيته ، وكان يطهرعلياً في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ويقول : هذا أخي ووليي وناصري وصفيي وذخري وكهفي وصهري ووصيي وزوج كريمتي وأميني على وصيتي وخليفتي . وكان يحمله دائماً ، ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها » .
ومعناه أنه ( ٦ ) اهتم بعلي ( ٧ ) من أول ولادته ، فكان يربيه ويطعمه وهو مع أمه في بيت أبي طالب ، ثم طلبه من عمه أبي طالب ( ٧ ) وكان في نحو السنتين . ويكون عمره ( ٧ ) عند البعثة عشر سنين « فولدت علياً ولرسول الله ( ٦ ) ثلاثون سنة » وعاش معه ثلاثاً وثلاثين ، وبعده ثلاثين سنة .