السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٨١
بعد فأسلموا وبايعوا ، وكانوا سبعين رجلاً وامرأتين ، واختار رسول الله منهم اثنا عشر نقيباً . وكانت بيعتهم على حرب الأسود والأحمر ، وأخذ لنفسه واشترط عليهم لربه وجعل لهم نقباء على الوفاء بذلك الجنة » .
٣ . اختار النبي ( ٦ ) دار جده عبد المطلب ( رحمه الله ) بمنى ، عند جمرة العقبة ، مكاناً للبيعة وتقدم من تفسير القمي : ١ / ٢٧٢ وإعلام الورى : ١ / ١٤٢ ، قوله ( ٦ ) : « فاحْضَروا دارَ عبد المطلب على العقبة ولا تنبهوا نائماً وليتسلل واحد فواحد . وكان رسول الله نازلاً في دار عبد المطلب وحمزة وعلي والعباس معه ، فجاءه سبعون رجلاً من الأوس والخزرج فدخلوا الدار » .
لكن رواة السلطة لم يذكروا بيت عبد المطلب وقالوا : « فواعدوا رسول الله العقبة من أواسط أيام التشريق » . ابن هشام : ٢ / ٢٩٩ والدرر / ٦٨ .
وقد تعجبتُ في هذه السنة ١٤٢٩ من أن الوهابيين أقاموا مسجداً صغيراً مكان بيت عبد المطلب جعلوه رمزاً لبيعة الأنصار للنبي ( ٦ ) ، ويقع قرب جمرة العقبة على يمين الخارج منها إلى مكة ، مع أنهم يزيلون آثار الإسلام والنبي وآله ( ٦ ) ، لكن لا ندري كيف حولوه إلى مسجد ومن أوقفه مسجداً ؟ ! ولعلهم استندوا إلى نص في طبقات ابن سعد : ١ / ١٢١ يقول إن الموضع كان مسجداً ، قال : « وعَدَهُم « النبي ( ٦ ) » منى وسط أيام التشريق ، ليلة النفر الأول إذا هدأت الرجل ، أن يوافوه في الشعب الأيمن ، إذا انحدروا من منى بأسفل العقبة ، حيث المسجد اليوم » . أي في زمن ابن سعد في القرن الثالث .
٤ . كانت قريش في تلك السنة مستنفرة لمراقبة النبي ( ٦ ) وبني هاشم ، لأنها رأت أن بعض أهل المدينة دخلوا في الإسلام ، وأن النبي ( ٦ ) يأمر أصحابه المضطهدين في مكة بالهجرة إلى المدينة . ورغم رقابتهم استطاع النبي ( ٦ ) أن يرتب لقاءه بالأنصار سراً ، وجعله في بيت عبد المطلب في منى ، وواعدهم في وقت نوم الحجاج : « فخرجوا في ثلث الليل الأول متسللين من رحالهم إلى العقبة »