السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣١١
ب . أعلن حمزة إسلامه يوم ثأر للنبي ( ٦ ) ، وتحدى قريشاً في ناديهم ، وضرب أبا جهل زعيم بني مخزوم ! فقد روى ابن إسحاق : ٢ / ١٥١ وابن هشام : ١ / ١٨٨ : « أن أبا جهل اعترض رسول الله ( ٦ ) عند الصفا فآذاه وشتمه ، ونال منه ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له ، فلم يكلمه رسول الله ( ٦ ) ومولاةٌ لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمعُ ذلك ، ثم انصرف عنه ، فعمد إلى ناد لقريش عند الكعبة فجلس معهم .
ولم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحاً قوسه راجعاً من قنص له ، وكان إذا رجع لم يرجع إلى أهله حتى يطوف بالكعبة ، وكان إذا فعل ذلك لا يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة ، وكان يومئذ مشركاً على دين قومه « في الظاهر » فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله ( ٦ ) فرجع إلى بيته ، فقالت له : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك من أبي الحكم آنفاً قُبَيْل ؟ وجده هاهنا فآذاه وشتمه وبلغ منه ما يكره ، ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد ! فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله عز وجل به من كرامته ، فخرج سريعاً لا يقف على أحد - كما كان يصنع حين يريد الطواف بالبيت - مُعداً لأبي جهل أن يقع به ، فلما دخل المسجد نظر إليه جالساً في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس وضربه بها ضربة شجه بها شجة منكرة ! وقامت رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه فقالوا : ما نراك يا حمزة إلا قد صبأت ! قال حمزة : وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك ، وأنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقول حق ، فوالله لا أنزع ، فامنعوني إن كنتم صادقين ! فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة ، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً » !
وقال في الصحيح من السيرة : ٣ / ١٥٣ : « قوله الأخير : وما يمنعني وقد استبان لي منه أنه رسول الله والذي يقول حق : أنه لم يكن في إسلامه منطلقاً من عاطفته التي أثيرت وحسب ، وإنما سبقت ذلك قناعة كاملة مما شاهده عن قرب . . .