السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٨
وروى ابن أبي شيبة : ٨ / ٤٤٨ عن هشام بن عروة قال : « أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم . . أول من أظهر الإسلام سبعة : رسول الله وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار ، فأما رسول الله فمنعه عمه ، وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأُخذ الآخرون فألبسوا أدراع الحديد ثم صهروهم . . . » .
وهذا لا يصح عن أول البعثة ، لأن مرحلة دعوة العشيرة الأقربين امتدت ثلاث سنين وكان الخوف فيها شديداً ، فلوأسلم أبو بكر في تلك الفترة ، لكان لقريش ردة فعل كما في إسلام أبي ذر وعمار .
كما لا يصح قوله : منعته قبيلته ، في أبي بكر ، لأن نوفل بن خويلد من بني أسد عبد العزى كان يربط أبا بكر بحبل هو وطلحة ويحبسهما ، فسميا القرينين . وكان خويلد يدعى أسد قريش فقتله علي ( ٧ ) في بدر . « الحاكم ٣ / ٣٦٩ » . وكان عثمان بن عبيد الله أيضاً يربطهما بحبل . « الإصابة ٦ / ٧٧ » . ولم تحمهما قبيلتهما تيم .
ورووا أن أبا بكر هاجر إلى اليمن لخوفه على نفسه ، فوجد ابن الدِّغِنَّة وهو رئيس الأحابيش القارة ، أي الرماة ! فحماه وأرجعه معه إلى مكة ، وأعلن لقريش أنه يجيره فبلت ، في قصة طويلة كررها البخاري : ٣ / ٥٨ وابن هشام : ١ / ٢٤٩ .
٨ - خامس المسلمين خالد بن سعيد بن العاص الأموي
أ - شاء الله عز وجل أن يجعل من أبناء أبي أُحَيْحَة مسلمين مؤمنين !
وأبوأحيحة هو سعيد بن العاص الأموي ، من كبار فراعنة قريش وأثريائهم ، ومعنى الأُحَيْحَة الضغينة في الصدر ، ويقال كان له ابن اسمه أحيحة توفي صغيراً . وكان له خمسة أولاد ذكور وقيل ثمانية ، والمعروف منهم ابنه الكبير العاص الذي شهد بدراً مع المشركين فقتله علي ( ٧ ) ، وخالد وعمرو وأبان ، الذين أسلموا وختم الله لهم بالشهادة ، وأفضلهم خالد الذي أكرمه الله برؤيا كانت سبب هدايته !
ففي الطبقات : ١ / ١٦٦ ، تاريخ دمشق : ١٦ / ٦٧ ، عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت : « لما كان قبيل مبعث النبي ( ٦ ) بينا خالد بن سعيد ذات ليلة نائم قال : رأيت كأنه