السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤١٥
مناطقهم ، وكانت الحبشة تمتد من اليمن إلى حدود مصر ، وتشمل السودان !
وكان جعفر يزور البطارقة ويدعوهم إلى الإسلام ، وجاء منهم بوفد إلى مكة للقاء النبي ( ٦ ) ومشاهدة معجزاته ، ولم تجرأ قريش على التعرض له ولضيوفه !
ففي تفسير القمي : ١ / ١٧٦ : « ولد للنجاشي ابن فسماه محمداً . وبعث إليه « إلى النبي ( ٦ ) » بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلاً من القسيسين فقال لهم : أنظروا إلى كلامه والى مقعده ومشربه ومصلاه ، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله ( ٦ ) إلى الإسلام وقرأ عليهم القرآن . . . فلما سمعوا ذلك من رسول الله ( ٦ ) بكوا وآمنوا ورجعوا إلى النجاشي ، فأخبروه خبر رسول الله ، وقرأوا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي وبكى القسيسون » .
وفي تفسير الطبري : ٧ / ٤ ، في قوله تعالى : وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى . قال : « هم الوفد الذين جاؤوا مع جعفر وأصحابه من أرض الحبشة » .
ثم روى الطبري أن النجاشي بعث إلى النبي ( ٦ ) : « اثني عشر رجلاً من الحبشة ، سبعة قسيسين وخمسة رهباناً ينظرون إليه ويسألونه ، فلما لقوه فقرأ عليهم ما أنزل الله بكوا وآمنوا ، فأنزل الله عليه فيهم : ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسيِنَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لايَسْتَكْبِرُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ . فآمنوا ثم رجعوا إلى النجاشي ، فهاجر النجاشي معهم ، فمات في الطريق ، فصلى عليه رسول الله والمسلمون واستغفروا له » .
وفي تفسير القرطبي : ١٣ / ٢٩٦ : « قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ . وهم أربعون رجلاً ، قدموا مع جعفر بن أبي طالب المدينة اثنان وثلاثون رجلاً من الحبشة ، وثمانية نفر أقبلوا من الشام وكانوا أئمة النصارى : منهم بحيراء الراهب وأبرهة والأشرف وعامر وأيمن وإدريس ونافع . كذا سماهم الماوردي » .
وقال ابن إسحاق : ٤ / ١٩٩ : « ثم قدم على رسول الله ( ٦ ) وهو بمكة عشرون رجلاً أو قريباً من ذلك من النصارى حين ظهر خبره في الحبشة ، فوجدوه في المسجد فجلسوا اليه فكلموه وساءلوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول