السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٣٣
الشعب إلى مساكنهم ! فيقولون : لقد ترافق سعي أولئك الأخيار لفك الحصار مع المعجزة فاستطاعوا أن ينهوا حصار بني هاشم رغم مخالفة أبي جهل !
لاحظ مكذوبات القرشيين في شهامة زعماء الشرك في رواية ابن إسحاق : « ثم إن المطعم بن عدي قام إلى الصحيفة فشقها فوجد الأَرَضَة قد أكلتها »
فقد جعلوا شهامتهم توأماً لمعجزة النبوة ، لأن أولاهم حكموا الأمة !
راجع تخريفاتهم في : الإصابة : ١ / ٢٣٠ ، الدرر / ٥٧ ، عمدة القاري : ١٧ / ١١٩ ، الطبري : ٢ / ٧٨ وغيرها !
والحقيقة ، أنه لم يكن عند زعماء قريش ذرةٌ من النُّبل ، وأن الذي أفشل الحصار آية الأرَضة ، فخرج بنو هاشم من الحصار برأس مرفوع وعين قوية على عدوهم ! غايته أن موقف بعض زعماء المشركين أمام المعجزة كان ألين من أبي جهل .
٩ . لك الله يا أبا طالب !
فقد ادعت الخلافة أن زعماء المشركين خدموا النبي ( ٦ ) ونقضوا صحيفة المقاطعة فأكرمهم الله تعالى ! روى البخاري : ٥ / ٢٠ أن النبي ( ٦ ) قال لو كان مطعم حياً وطلب إطلاق أسرى بدرلأطلقتهم له ، وقالوا : « يجوز ترك أخذ الفداء من الأسير ، والسماحة به لشفاعة رجل عظيم ، وأنه يكافأ المحسن وإن كان كافراً » .
أما أبو طالب ، الذي قام الإسلام بمواقفه وحمايته بماله ونفسه وأبنائه وعشيرته ! فمكافأته عندهم سخرية النبي ( ٦ ) به ! قالوا إن العباس قال له : « ما أغنيت عن عمك فوالله كان يحوطك ويغضب لك ! قال : هو في ضحضاح من نار ، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار » !
وقد رواه بخاري : ٤ / ٢٤٧ ، وكرره متبجحاً ، وفسر ضحضاح النار : ٧ / ٢٠٣ بأنه : « يبلغ كعبيه ، يغلي منه أم دماغه » ! وقالوا : « إن أهل النار إذا جزعوا من حرها استغاثوا بضحضاح في النار ، فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم ، وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم » ! الدر المنثور : ٤ / ١٢٧ .
لقد انتقموا من أبي طالب فجعلوه كافراً في قعر جهنم ! وزعموا أن