السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٨٦
٦ . خاف المسلمون من جيش قريش !
وبلغ أصحاب رسول الله ( ٦ ) كثرة قريش ففزعوا فزعاً شديداً وبكوا واستغاثوا فأنزل الله على رسوله : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ . وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلا مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . « الأنفال / ٩ - ١٠ » . فلما مشى رسول الله ( ٦ ) وَجَنَّهُ الليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم السماء ، وكان نزل الوليد في موضع لا يثبت فيه القدم ، فأنزل الله عليهم السماء حتى تثبت أقدامهم على الأرض ، وهو قول الله تعالى : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ . وذلك أن بعض أصحاب النبي ( ٦ ) احتلم : وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ، وكان المطر على قريش مثل العزالى « كصب القرب » وكان على أصحاب رسول الله رذاذاً ، بقدر ما لبَّد الأرض .
٧ . وخاف المشركون من المسلمين !
وخافت قريش خوفاً شديداً فأقبلوا يتحارسون يخافون البيات ، فبعث رسول الله عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود فقال : أدخلا في القوم وأتياني بأخبارهم ، فكانا يجولان في عسكرهم لا يرون إلا خائفاً ذعراً ، إذا صهل الفرس وثب على جحفلته ! فسمعوا منبة بن الحجاج يقول :
لا يترك الجوع لنا مبيتا
لا بد أن نموت أو نميتا .
قال ( ٦ ) : والله كانوا شباعى ولكنهم من الخوف قالوا هذا ، وألقى الله على قلوبهم الرعب كما قال الله تعالى : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبوُا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ . فلما أصبح رسول الله ( ٦ ) عبأ أصحابه وكان في عسكره فرَسان : فرس للزبير بن العوام ، وفرس للمقداد ، وكان في عسكره سبعون جملاً يتعاقبون عليها ، فكان رسول الله ( ٦ ) ومرثد بن أبي مرثد الغنوي وعلي بن أبي طالب على جمل ، يتعاقبون عليه والجمل لمرثد ، وكان في عسكر قريش أربع مائة فرس ، فعبأ رسول الله ( ٦ ) أصحابه