السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٦
وركبتيه ورفع رأسه إلى السماء ، وخرج مني نور أضاء ما بين السماء والأرض .
ورُميت الشياطين بالنجوم وحجبوا عن السماء ، ورأت قريش الشهب والنجوم تسير في السماء ففزعوا لذلك وقالوا : هذا قيام الساعة ، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة فأخبروه بذلك ، وكان شيخاً كبيراً مجرباً فقال : أنظروا إلى هذه النجوم التي تهتدوا بها في البر والبحر ، فإن كانت قد زالت فهو قيام الساعة وإن كانت هذه ثابته فهو لأمر قد حدث .
وأبصرت الشياطين ذلك فاجتمعوا إلى إبليس فأخبروه أنهم قد منعوا من السماء ورموا بالشهب ، فقال : أطلبوا فإن أمراً قد حدث ، فجالوا في الدنيا ورجعوا وقالوا : لم نر شيئاً ، فقال : أنا لهذا ، فخرق ما بين المشرق والمغرب فلما انتهى إلى الحرم وجد الحرم محفوفاً بالملائكة ، فلما أراد أن يدخل صاح به جبرئيل ( ٧ ) فقال : إخسأ يا ملعون ، فجاء من قبل حراء فصار مثل الصَُّرد [ العصفور ] قال : يا جبرئيل ما هذا ؟ قال : هذا نبي قد ولد وهو خير الأنبياء ، قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا ، قال : ففي أمته ؟ قال : بلى ، قال : قد رضيت » .
وفي الكافي : ١ / ٤٥٤ و ٨ / ٣٠٢ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « كان حيث طَلَقَتْ آمنة بنت وهب وأخذها المخاض بالنبي ( ٦ ) حضرتها فاطمة بنت أسد امرأة أبي طالب فلم تزل معها حتى وضعت . لما ولد رسول الله ( ٦ ) فُتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام ، فقالت إحداهما للأخرى : هل ترين ما أرى ؟ فقالت : وما ترين ؟ قالت : هذا النور الذي قد سطع ما بين المشرق والمغرب ! فبينما هما كذلك إذا دخل عليهما أبو طالب فقال لهما : ما لكما من أي شئ تعجبان ؟ فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت ، فقال لها أبو طالب : ألا أبشرك ؟ فقالت : بلى ، فقال : أما إنك ستلدين غلاماً يكون وصي هذا المولود » .
وفي الكافي : ١ / ٤٥٢ : « إصبري سبتاً أبشرك بمثله إلا النبوة ، وقال : السبت ثلاثون سنة . وكان بين رسول الله ( ٦ ) وأميرالمؤمنين ( ٧ ) ثلاثون سنة » .
يدل هذا على أن أبا طالب وعبد المطلب يعلمان بنبوة النبي ( ٦ ) وإمامة علي ( ٧ ) .