السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٩
والنار أبداً . إنكم أول من أُنذرتم » .
فقد طلب منهم أن يؤمنوا به ، وأن يبايعه رجل على نصرته ويتفرغ معه للدعوة ، فيتخذه وزيراً وأخاً ووصياً وخليفةً . وكان أبو طالب وحمزة يومها مسلمين لكنهما سكتا لأن النبي ( ٦ ) أمرهما أن يكتما إيمانهما ، فلو أعلنا لأعلنت قريش الحرب عليهم .
أما جعفر فكان مسلماً ، ولعله سكت ليجيب علي ( ٧ ) لأنه يعلم ميل النبي ( ٦ ) اليه ، فلما أعلن عليٌّ قبوله أعلنه النبي ( ٦ ) وزيراً وخليفة ، فأخبربذلك أنه
يعيش بعده !
لكن المخالفين للنبي في أهل بيته ، لا يحبون رؤية وجه الحديث ولا سماع صوته !
لأنه نصٌّ على أن النبي ( ٦ ) اتخذ علياً ( ٧ ) بأمر ربه وصياً وخليفة ! وهو ينقض ما بنوا عليه أمرهم بعد وفاته من أنه لم يوص إلى أحد وتَرَكَ الأمر لهم !
لذا منعوا رواية هذا حديث الدار أو حرفوه ، كالطبري حيث رواه في تاريخه : ٢ / ٢١٧ بنص المفيد المتقدم ، ثم كتمه في تفسيره : ١٩ / ١٤٨ فقال : « فأيكم يؤازرني على هذا الأمرعلى أن يكون أخي وكذا وكذا ! قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً ، وأخمشهم ساقاً : أنا يا نبي الله أكون وزيرك . فأخذ برقبتي ، ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا ، فاسمعوا له وأطيعوا ، قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » !
وتبعه ابن كثير في تفسيره : ٣ / ٣٦٤ والنهاية : ٣ / ٥٣ فلم ينقل من تاريخ الطبري كما هي عادته ، واختار تفسيره لأن الحديث فيه محرف !
أما ابن تيمية فقال في منهاج السنة / ٢٩٩ : « فإن هذا الحديث ليس في شئ من كتب المسلمين التي يستفيدون منها علم النقل : لا في الصحاح ولا في المسانيد . والسنن والمغازي والتفسير التي يذكر فيها الإسناد الذي يحتج به ، وإذا كان في بعض كتب التفسير التي ينقل فيها الصحيح والضعيف ، مثل تفسيرالثعلبي والواحدي والبغوي ، بل وابن جرير وابن أبي حاتم ، لم يكن مجرد رواية واحد