السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٣٠
واعقلاها ، وتقدم حتى أنزل النسوة ، ودنا القوم فاستقبلهم ( ٧ ) منتضياً سيفه ، فأقبلوا عليه فقالوا : أظننت أنك يا غُدَر ناجٍ بالنسوة ، إرجع لا أباً لك ! قال : فإن لم أفعل ؟ قالوا : لترجعن راغماً أو لنرجعن بأكثرك شعراً ، وأهون بك من هالك !
ودنا الفوارس من النسوة والمطايا ليثوروها ، فحال علي ( ٧ ) بينهم وبينها ، فأهوى له جناح بسيفه فراغ علي ( ٧ ) عن ضربته ، وتختله علي فضربه على عاتقه ، فأسرع السيف مضيَاً فيه حتى مسَّ كاثبة فرسه ، فكان ( ٧ ) يشد على قدمه شد الفارس على فرسه ، فشد عليهم بسيفه وهو يقول :
خلوا سبيل الجاهد المجاهدِ * آليت لا أعبدُ غير الواحدِ
فتصدع عنه القوم وقالوا له : أغن عنا نفسك يا ابن أبي طالب . قال : فإني منطلق إلى ابن عمي رسول الله ( ٦ ) بيثرب فمن سره أن أفري لحمه وأريق دمه فليتعقبني أو فليدن مني . ثم أقبل على صاحبيه أيمن وأبي واقد فقال لهما : أطلقا مطاياكما » .
والكاثبة : مجتمع الكتف ! وهذه ثاني ضربة سيف لعلي ، صلوات الله عليه .
٧ - فاطمة بنت أسد أول مسلمة هاجرت مشياً
اختارت فاطمة بنت أسد « ٣ » أن تهاجر إلى رسول الله ( ٦ ) ماشية على قدميها ، تحتسب ذلك عند الله تعالى ، ففي الكافي : ١ / ٤٥٣ عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : « إن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين « ٨ » كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول الله ( ٦ ) من مكة إلى المدينة على قدميها ، وكانت من أبر الناس برسول الله ( ٦ ) .
وروى عن داود الرقي قال : دخلت على أبي عبد الله ( ٧ ) ولي على رجل مالٌ قد خفتُ تَوَاهُ « ذهابه » فشكوت إليه ذلك فقال لي : إذا صرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافاً وصل ركعتين عنه ، وطف عن أبي طالب طوافاً وصل عنه ركعتين ، وطف عن عبد الله طوافاً وصل عنه ركعتين ، وطف عن آمنة طوافاً وصل عنها ركعتين ، وطف عن فاطمة بنت أسد طوافاً وصل عنها ركعتين ، ثم ادع أن يرد عليك مالك . قال : ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا ، وإذا غريمي واقف يقول : يا داود حبستني ، تعال إقبض مالك » .