السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٣
الفصل الأول
أول ما خلق الله نورالنبي « ٦ »
١ . عوالم وجودنا قبل هذا العالم
إن وجودنا الفعلي ليس أول وجودنا ولا آخره ، فقد تظافرت الأدلة من القرآن والسنة وكشوف العلم ، على أنا كنا موجودين في عوالم قبل عالمنا هذا ، واشتهر منها عالم الذر الذي قال الله تعالى عنه : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا . .
وقد نصت الآيات والأحاديث على أن الله امتحن الناس في عالم الذر امتحاناً كاملاً شاملاً ، وأن عملنا في هذا العالم تطبيقٌ لما اخترناه بإرادتنا الكاملة هناك .
وورد أن الناس تعارفت أرواحهم في عالم الذر ، فائتلفوا أو اختلفوا .
ويسمى عالم الأظلة أيضاً ، وفي بعض الروايات عالم الأشباح النورانية ، وعالم الأنوار الأولى ، وأنه أول ظلال أو فَئْ خلقه الله تعالى من نور عظمته .
كما ورد اسم عالم الطينة ، بمعنى الأصل الذي خلق منه الناس .
كما أن قوله تعالى : هَلْ أَتَى عَلَى الإنسان حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، يشير إلى عالمٍ للإنسان حين كان شيئاً ولكن غير مذكور . راجع العقائد الإسلامية : ١ / ٦٠ .