السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٣
بين قريش ؟ قال : نعم لأن محمداً قد نظر الينا نظرة رأيت فيها القتل ، فقال رسول الله ( ٦ ) : يا علي عليَّ بالنضر وعقبة ، وكان النضر رجلاً جميلاً عليه شعر ، فجاء علي فأخذ بشعره فجره إلى رسول الله ( ٦ ) فقال النضر : يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش ، إن قتلتهم قتلتني وإن فاديتهم فاديتني ، وإن أطلقتهم أطلقتني . فقال رسول الله ( ٦ ) : لا رحم بيني وبينك ، قطع الله الرحم بالإسلام ، قدمه يا علي فاضرب عنقه ! فقال عقبة : يا محمد ألم تقل لا تُصبر قريش أي لا يقتلون صبراً ، قال : أفأنت من قريش ؟ إنما أنت علج من أهل صفورية ، لأنت في الميلاد أكبر من أبيك الذي تدعى له ، لست منها ! قدمه يا علي فاضرب عنقه ، فقدمه وضرب عنقه !
فلما قتل رسول الله ( ٦ ) النضر وعقبة ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله ( ٦ ) فقالوا : يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين ، وهم قومك وأساراك ، هبهم لنا يا رسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم ، فأنزل الله عليهم : مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرض تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
أقول : النص المتقدم لعلي بن إبراهيم « رحمه الله » وأكثره موافق لرواية المصادر السنية وقد ضمنه روايات عن المعصومين « : » ، كما في محاولة جبرئيل ضرب إبليس .
كما ضمنه رأيه في تفسير بعض الآيات كآية فداء الأسرى ، ولا نوافقه عليه ، لأنه جعل نزولها وتحليل الفداء للمسلمين بعد ستة أميال من المسير من بدر ، وقد تقدم في كلامه أن النبي ( ٦ ) طلب من عمه العباس في بدر أن يفدي نفسه ، ومعناه أن تشريع الفداء كان من بدر ، ولم ينزل في طريق العودة منها !
مضافاً إلى الإشكال بأنه كيف يحلل الله شيئاً ثم يعاقب عليه ، فقد أحل لهم الفداء فكيف يعاقبهم بخسارة سبعين رجلاً منهم ! وستأتي مسألة أسرى بدر .