السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٣
يزول السراب ، وينقشع كما ينقشع السحاب . ورأيت الناس قد امتنعوا بقعودي عن الخروج إليهم ، فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فتألفته ، ولولا أني فعلت ذلك لباد الإسلام ثم نهضت في تلك الأحداث حتى انزاح الباطل ، وكانت كلمة الله هي العليا ، ولو كره المشركون » . المسترشد / ٤١١ .
ح - عرض عليه أبو بكر الولاية فرفضها هو وإخوته ، قال لهم أبو بكر : « ما أحد أحق بالعمل من عمال رسول الله ( ٦ ) إرجعوا إلى أعمالكم ، فقالوا : لا نعمل بعد رسول الله لأحد ! فخرجوا إلى الشام فقتلوا عن آخرهم » ! الحاكم : ٣ / ٢٤٩ .
ثم أعلن بعض العرب عدم طاعتهم لأبي بكر ، وأعلن مسيلمة الكذاب نبوته وحث أبو بكر الناس على الجهاد فتثاقلوا حتى نهض علي ( ٧ ) وحثهم على جهاد مسيلمة وذات مرة قال عمر : « لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا . . الآية . فقال له خالد بن سعيد بن العاص : يا ابن أم عمر ، ألنا تضرب أمثال المنافقين ! والله لقد أسلمت وإنَّ لبني عدي صنماً إذا جاعوا أكلوه ، وإذا شبعوا استأنفوا » . عين العبرة لابن طاووس / ١٨ .
ط - ولما رأى أبو بكر رفض خالد للولاية ورغبته في الجهاد ، عقد له على جيش فتح الشام : « فأول لواء عقده لواء خالد بن سعيد بن العاص ، ثم عزله قبل أن يسيِّره ، وولى يزيد بن أبي سفيان فكان أول الأمراء الذين خرجوا إلى الشام » .
« عن ابن عمرقال : لما عقد أبو بكر الأمراء على الشام كنت في جيش خالد بن سعيد بن العاص ، فصلى بنا الصبح بذي المروة وهو على الجيوش كلها ، فوالله إنا لعنده إذ أتاه آت فقال قدم يزيد بن أبي سفيان ، فقال خالد بن سعيد هذا عمل عمر بن الخطاب ، كلم أبا بكر في عزلي وولى يزيد بن أبي سفيان !
فقال ابن عمر فأردت أن أتكلم ، ثم عزم لي على الصمت . قال : فتحولنا إلى يزيد بن أبي سفيان وصار خالد كرجل منهم ، وقال محمد بن عمر : وهذا أثبت عندنا مما روي في عزل خالد وهو بالمدينة » . تاريخ دمشق : ٦٥ / ٢٤٤ .
وفي تاريخ الطبري : ٢ / ٥٨٦ وشرح النهج : ٢ / ٥٨ : « واضطغنها عليه عمر ، فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام قال له عمر : أتولي خالداً وقد حبس