السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٧٥
٧ . وكان الشيطان في معركة بدر
واتفقت الرواية على أنه جاء بصورة سراقة بن مالك زعيم بني مدلج ، ليُطَمْئِنَ قريشاً بأن كنانة لن يهاجموا مكة إن ذهبت قريش لحرب النبي ( ٦ ) .
قال ابن هشام : ٢ / ٤٤٥ : « لما أجمعت قريش المسير ، ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر فكاد ذلك يثنيهم ، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة ، فقال : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشئ تكرهونه ، فخرجوا سراعاً » .
وفي أمالي الطوسي / ١٧٦ : « تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور : تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال لقريش : لاغَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِئٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاتَرَوْنَ .
وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى : إن محمداً والصباة معه عند العقبة فأدركوهم فقال رسول الله ( ٦ ) للأنصار : لا تخافوا فإن صوته لن يعدوهم .
وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد ، وأشار عليهم في النبي ( ٦ ) بما أشار ، فأنزل الله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ .
وتصور يوم قبض النبي ( ٦ ) في صورة المغيرة بن شعبة فقال : أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولا قيصرانية ، وسعوها تتسع فلا تردُّوها في بني هاشم فتنتظر بها الحبالى » !
وفي المناقب : ١ / ١٦٣ عن الإمام الباقر ( ٧ ) : « كان إبليس في صف المشركين أخذ بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث : يا سُرَاقُ أين ، أتخذلنا على هذه الحالة ؟ ! فقال له : إني أرى مالاترون ، فقال : والله ما نرى إلا جعاسيس يثرب « الجعسوس : القصير الذميم » فدفع في صدر الحارث وانطلق وانهزم الناس ! فلما قدموا مكة قالوا : هزم الناس سراقة ! فبلغ ذلك سراقة فقال : والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم ! فقالوا : إنك أتيتنا يوم كذا فحلف لهم ، فلما