السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٠
وأصحابه يقيمون الصلاة بدار الأرقم . . إلى أن أمره الله تعالى بإظهار الدين . . في السنة الرابعة وقيل مدة استخفائه أربع سنين وأعلن في الخامسة ، وقيل أقاموا في تلك الدار شهراً ، وهم تسعة وثلاثون » !
ثم زعم الحلبي أنه بذلك يفسر كلام ابن إسحاق ، مع أن ابن إسحاق لم يذكر دار الأرقم أبداً ! وإنما ذكر أن عبد الله بن الأرقم أسلم مع عثمان بن مظعون . ٢ / ١٢٤ .
وفي الطبقات : ٣ / ٢٦٩ : « أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء قد أسلموا قبله ، وقد كان رسول الله قال بالأمس : اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك : عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام » أبي جهل « فلما أسلم عمر نزل جبريل فقال : يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر » !
والنتيجة : أن دار الأرقم غير معقولة ، لا في موقعها ، ولا في أحداثها المروية ، ولا في شخصية الأرقم صاحب البيت ! وكان له أخ هو عبد الله لم يسلم ولم يهاجر معه ، وبقي مع جده حتى كان من الطلقاء في فتح مكة ! سيرة ابن كثير : ٤ / ٦٨٧ .
٥ . يظهر أن القصة نشأت من أن بيت أبي الأرقم قرب الصفا ، وهو في طريق النبي ( ٦ ) من بيته إلى المسجد ، فلفقوا حوله القصص وجعلوه مقراً سرياً للنبي ( ٦ ) أو مسجداً يجتمع فيه المسلمون حتى بلغوا أربعين شخصاً بعمر فأعلنوا إسلامهم ! وغرضهم مدح عمر بن الخطاب وأنه أسلم قبل إسلامه ، فعز به الإسلام بعد ذله ودخل مرحلة العلنية بعد مرحلته السرية . وكل ذلك لم يكن !
وقد رد الصالحي في سبل الهدى : ٢ / ٣١٩ ، قصة دار الأرقم ، قال : ٢ / ٢٣٠ : « وذكر إسلام عمر هنا غريب . والصحيح أنه أسلم بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة » .
٦ . ورووا أن عائشة قالت إن البطولة في دار الأرقم كانت لأبيها لا لعمر بن الخطاب ! فقد روى في سبل الهدى : ٢ / ٣١٩ عن سليمان بن خيثمة ، عن عائشة قصة طويلة تشهد على نفسها بالكذب ، خلاصتها : أن المسلمين كانوا ثمانية عشر : « فألحَّ