السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٤٩
بأبي طالب ! ثم نقضوا كلامهم ورووا رثاء علي لأبيه ( ٧ ) !
قال ابن إسحاق : ٢ / ٢٢٤ : « وقال علي بن أبي طالب يرثي أباه حين مات :
أرقت لنوح آخر الليل غردا * أبا طالب مثوى الصعاليك ذا الندى
وذا الحلم لا جلفاً ولم يك قعددا * لشيخي ينعي والرئيس المسودا
أخا الهلك خلى ثلمة سيشدها * بنو هاشم أو تستباح وتضهدا
فأمست قريش يفرحون لفقده * ولست أرى حياً لشيء مخلدا
أرادوا أموراً زينتها حلومهم * ستوردهم يوماً من الغي موردا
يرجون تكذيب النبي وقتله * وأن يفتروا بهتاً عليه وجحدا
كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والصقيع المهندا
ويبدوَ منا منظر ذو كريهة * إذا ما تسربلنا الحديد المسردا
فإما تبيدونا وإما نبيدكم * وإما تروا سلم العشيرة أرشدا
وإلا فإن الحي دون محمد * بنو هاشم خير البرية مجندا
نبي أتاه الوحي في كل حطة * فسماه ربي في الكتاب محمدا
أغر كضوء الشمس صورة وجهه * جلا الغيم عنه ضوؤه فتعددا
أمين على ما استودع الله قلبه * وإن قال قولاً كان فيه مسددا
ثم لم يكتفوا بكذبة ناجية على أبي طالب ! فزعموا أن النبي ( ٦ ) عرض عليه الإسلام في مرض وفاته فأبى أن يقول لا إله إلا الله وقال : أخاف أن يعيروني بها ! بل أنا على ملة أبي عبد المطلب » ! قال بخاري : ٢ / ٩٨ و ٤ / ٢٤٧ : « لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ( ٦ ) فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة . قال رسول الله لأبي طالب : يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله ! فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ! فلم يزل رسول الله ( ٦ ) يعرضها عليه ويعودان