السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٩٤
٤ - أضواء من سيرة النبي ( ( ٦ ) ) في بدر
١ . رسالة أبي جهل إلى النبي ( ( ٦ ) )
روى في الإحتجاج : ١ / ٤٠ عن الإمام الحسن العسكري ( ٧ ) أن أبا جهل أرسل إلى رسول الله ( ٦ ) رسالة قبيل بدر ، وهي : « يا محمد إن الخيوط التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنها لا تزال بك تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك ، إلى أن تفسدها على أهلها وتصليهم حر نار جهنم ، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور عليك قريش ثورة رجل واحد ، لقصد آثارك ودفع ضرك وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك مبغض لك ، فيلجؤه إلى مساعدتك ومظافرتك خوفه لأن لا يهلك بهلاكك ويعطب عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك ، إذ يعتقدون أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك واصطلموهم باصطلامهم لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد أعذر من أنذر وبالغ من أوضح !
وأُدِّيَتْ هذه الرسالة إلى محمد وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل ، وهكذا أُمِر الرسولُ ليُجبِّن المؤمنين ، ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين ! فقال رسول الله ( ٦ ) للرسول : قد أطريت مقالتك واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال : فاسمع الجواب :
إن أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر الله أصدق والقبول من الله أحق ! لن يضر محمداً من خذله أو يغضب عليه بعد أن ينصره الله ويتفضل بجوده وكرمه عليه .
قل له : يا أبا جهل إنك واصلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان ، وأنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن ، إن الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسع وعشرين يوماً ، وإن الله سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ! وستلقى أنت وشيبة وعتبة والوليد وفلان وفلان