السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٥٦٣
ولكني أدعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم . ثم افتتح حم السجدة ، فلما بلغ إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ ، وسمعه اقشعر جلده ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش ! فقالت قريش : يا أبا الحكم ، صبا أبو عبد شمس إلى دين محمد ! أما تراه لم يرجع إلينا ، وقد قبل قوله ومضى إلى منزله ! فاغتمت قريش من ذلك غماً شديداً وغدا عليه أبو جهل فقال : يا عم نكست برؤوسنا وفضحتنا . قال : وما ذلك يا ابن أخي ؟ قال : صبوت إلى دين محمد ! قال : ما صبوت وإني على دين قومي وآبائي ولكني سمعت كلاماً صعباً تقشعر منه الجلود . قال أبو جهل : أشعرٌ هو ؟ قال : ما هو بشعر . قال : فخطبٌ هي ؟ قال : لا إن الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضاً ، له طلاوة . قال : فكهانةٌ هو فكأنه هي ؟ قال : لا . قال : فما هو ؟ قال : دعني أفكر فيه . فلما كان من الغد ، قالوا : يا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر ، فإنه أخذ بقلوب الناس فأنزل الله تعالى فيه :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا . وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُودًا . وَبَنِينَ شُهُودًا . ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلا إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا . سَأُرْهِقْهُ صَعُودًا . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ » . وتفسير القمي : ٢ / ٣٩٣ والتسهيل : ٤ / ١٦١ .
ب . وفي إمتاع الأسماع : ٤ / ٣٤٥ : « أن الوليد بن المغيرة اجتمع إليه نفر من قريش « دعاهم إلى طعام » وكان ذا سن فيهم ، وقد حضر الموسم فقال لهم : يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم ، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ، ويردُّ قولكم بعضه بعضاً ! قالوا : فأنت يا عبد شمس ، قم وأقم لنا رأياً نقل به ، فقال : بل أنتم تقولون وأسمع ، قالوا : نقول : إنه كاهن ، قال : فما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا سجعهم . قالوا : فنقول : إنه مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بخنقه ولا بتخالجه