السيرة النبوية عند أهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٢٤
وفي العجاب لابن حجر : ٢ / ٩١٨ : « من هذا الفريق طلحة بن عبيد الله ، كذا قال ، ولعله كان ممن قال ذلك أولاً ، وأما الفريق الذين قالوا : لم كتبت علينا القتال فاللائق أنهم ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه ، وطلحة كان من الراسخين » !
وتصدى علماء السلطة للدفاع عمن ذمهم الله ، فقالوا إن خوفهم طبيعي ! وقال بعضهم يستحيل أن يكون هؤلاء من الصحابة ، فردوا بذلك القرآن !
قال القرطبي : ٥ / ٢٨١ : « معاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة ، بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين » !
وهذه مكابرة منهم أو ردٌّ على الله تعالى ! لأن المذمومين صحابة منافقون كانوا في بدر ! وهم أكثر من خمسة ، وقد جبنوا في بدر وتخبؤوا خلف المقاتلين ، وطمعوا بالغنائم واتهموا البعض بالغل والسرقة ! واتهموا نبيهم ( ٦ ) بأنه غلَّ قطيفة حمراء ! وتجد بقية صفاتهم في سورة الأنفال الفاضحة !
وقد خلطوا بهم شخصاً بريئاً هو المقداد « رحمه الله » ! ونسُوا أنهم رووا أن ، موقفه عكس ذلك تماماً ! ففي البخاري : ٥ / ١٨٧ أن النبي ( ٦ ) استشار أصحابه فقال المقداد : « يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، ولكن إمض ونحن معك ! فكأنه سُرِّيَ عن رسول الله » . ومعنى سُرِّيَ عنه : أنه ارتاح لكلامه بعد غضبه من أهل آية : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ ، الذين خوَّفوه من قريش ، وأنها ما ذلت منذ عزت ، وأن من قاتلها ذل !
٧ . مرضى القلوب « مكيون بدريون » !
ذكر الله تعالى « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » في اثنتي عشرة آية ، وجعلهم قسماً مقابل المؤمنين والمنافقين والمشركين . وحذر منهم من أوائل البعثة في سورة المدثر فقال : وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلا فِتْنَةً . . وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلاً . « المدّثّر : ٣١ » ثم ذكرهم في معركة بدر فقال : إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . الأنفال / ٤٩ .